5 -وصلِّ على حين العشيات والضحى ... ولا تَحْمَدِ الشَّيْطَانَ واللهَ فاحْمَدَا [1]
هكذا رتبه ابن حبيب حين دون شعر الأعشى، والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله:"وإياك": كلمة تحذير، وقوله:"والميتات"أي: اتق الميتات، وهي جمع ميتة وهي التي ماتت حتف أنفها أو ذبحت بغير تسمية, قوله:"لا تقربنها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، دخلت عليها لا الناهية، وهي تأكيد في المعنى لما قبلها.
قوله:"ولا تعبد الشيطان"يعني: لا تطعه لأن معنى العبادة الطاعة, قوله:"والله"منصوب بقوله:"فاعبدا"، والتقدير: فاعبد الله، وأصله: فاعبدن بالنون الخفيفة المؤكدة.
فإن قلت: ما هذه الفاء؟
قلت: قيل هي جواب لأما مقدرة، وقيل: زائدة، وإليه ذهب أبو علي، وقيل: هي عاطفة، والتقدير: تنبه فاعبد الله، ثم حذف تنبه، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحًا للفظ؛ كيلا تقع الفاء صدرًا فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"فاعبدا"إذ أصله فاعبدن بالنون الخفيفة؛ كما ذكرنا فأبدلت النون ألفًا للوقف [2] .
دَامَنَّ سَعْدُكِ لَوْ رَحِمْتِ مُتَيَّمًا ...
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الكلام [4] .
والاستشهاد فيه:
في قوله:"دامنَّ"حيث دخلت نون التأكيد في الفعل الماضي، وهو شاذ لا يعتد به [5] .
(1) هكذا في الديوان، ولكن النحويين اختصروه وركبوا بيتًا من بيتين.
(2) ينظر البيت السابق رقم (1026) وما قبله.
(3) توضيح المقاصد (4/ 91) .
(4) ينظر الشاهد رقم (12) .
(5) لا يجوز توكيد الخبر الذي يجوز فيه الصدق والكذب بالنون، ولا المضارع إذا أفاد الحال ولا الماضي، وساغ في بعض المواضع توكيد الماضي، ومنه ما ورد في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"فإما أدركن واحد منكم الدجال"ومنه:"البيت"وهذا التوكيد يكون شاذًّا وسوغه كون الماضي بمعنى المستقبل. ينظر المغني بحاشية الأمير (2/ 22) ، والنون في اللغة العربية دراسة لغوية في ضوء القرآن الكريم د. مصطفى زكي التوني (76، 77) ضمن حوليات كلية الآداب جامعة الكويت (1996 م) .