"قيلا": للإطلاق والإشباع.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"صدقًا وكذبًا"حيث حذف فيهما كان كما ذكرنا، وهو حذف شائع ذائع سائِغ [1] .
الشاهد الحادي عشر بعد المائتين [2] ، [3]
لَيسَ يَنْفَكُّ ذَا غِنًى وَاعْتِزَازٍ ... كُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِلٍّ قَنُوعٍ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف.
والمعنى، لم يزل كل ذي عفاف وإقلال وقناعة غنيًّا وعزيزًا.
[الإعراب:] [4]
قوله:"ليس": أهمل هاهنا ولم يعمل حملًا على ما، ويجوز أن يعمل بأن يضمر فيها ضمير الشأن، ويكون اسمه، وما بعده خبره، و [يقال] [5] : قد تنازع ليس وينفك في قوله:"كل ذي عفة"، والأرجح إعمال الثاني لقربه وليتخلص به من الفصل بين العامل ومعموله بجملة ومن ترجيح الجامد على المتصرف، ويترجح عند الكوفيين إعمال الأول لسبقه وليتخلص به من الإضمار قبل الذكر [6] .
[ورأيت الشيخ أثير الدين أبا حيان رضي الله عنه ضبطه بيده:"بِقُلٍّ قنوعٌ"برفع قنوع وبإدخال باء الجر على"قُلّ"بضم القاف وتشديد اللام؛ بمعنى القليل[7] ، فيكون قنوع مبتدأ، وقوله:"بقل"مقدمًا خبره [8] ، والتقدير: هو قنوع بقليل من الدنيا، وهذا أصح من الأول وإن كان الأول أشهر.
(1) ينظر الشاهد رقم (203) ، والشاهد رقم (204) .
(2) ابن الناظم (51) .
(3) البيت من بحر الخفيف، مجهول القائل، وهو في تخليص الشواهد (230) ، والدرر (2/ 43) ، والتصريح (1/ 185) ، والهمع (1/ 111) ، وشرح الأشموني (1/ 227) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 334) .
(4) و (5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(6) رجح البصريون إعمال الثاني في باب التنازع لقربه ورجح الكوفيون الأول لسبقه وبأنه لو أضمر في الثاني لعاد الضمير على متأخر. ينظر الكتاب (1/ 76) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 79) وشفاء العليل للسلسيلي (1/ 447) ، وارتشاف الضرب (3/ 89) ، والرد على النحاة لابن مضاء (101، 102) .
(7) انظر الضبط المذكور والبيت المذكور في التذييل والتكميل (4/ 119) تحقيق د. حسن هنداوي.
(8) ليس هكذا يكون الإعراب، وإنما قنوع بالرفع صفة لكل أو خبر لمبتدأ محذوف، ومقل متعلق بهذه الصفة، وأما بالجر فهو صفة لذي عفة، وانظر في الشرح.