الاستشهاد فيه:
في موضعين:
الأول: أنَّه اعتبر معنى (كلا) وثنى الخبر؛ حيث قال:"أقلعا".
الثَّاني: أنَّه اعتبر لفظ"كلا"ووحد الخبر حيث قال:"رابي".
ويقال: فيه استشهاد آخر حيث قال:"أنفيهما"ولم يقل آنافهما على الأفصح مثل قوله تعالى: {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] .
قلت: فيه نظر من وجهين:
الأول: أنَّه لو قال آنافهما لخرج الكلام عن الوزن.
والثاني: أنَّه ذكر على الأصل؛ لأنَّ الفرسين ليس لهما إلَّا أنفان، وذكر الآناف وإرادة الأنفين مجاز، والأصل ترك المجاز إلَّا لنكتة، فافهم [1] .
الشاهد الخامس والعشرون [2] ، [3]
في كِلْتَ رِجلَيهَا سُلامَى وَاحِدَهْ ...
أقول: قائله راجز من الرجاز لم أقف على اسمه، وتمامه:
.... كِلْتاهُمَا مَقْرُونَةٌ بزَائِدَهُ
وهو من الرجز المسدس.
قوله:"في كلتا رجليها"؛ أي:"في أحد رِجلَيهَا سُلامَى"، بضم السِّين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم؛ وهي واحدة السلاميات، وهي العظام التي تكون بين مفصلين من مفاصل الأصابع في اليد والرجل.
الإعراب:
قوله:"سُلامى"مبتدأ و"واحده"صفَتُه، وخبره قوله:"في كلتا رجليها".
(1) قال الزمخشري:"ويجعل الاثنان على لفظ الجمع إذا كانا متصلين كقولك: ما أحسن رؤوسهما، وفي التنزيل: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وفيه: {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} . المفصل للزمخشري (187) ط. دار الجيل، وشرح ابن يعيش (4/ 155) ، وينظر شرح شواهد المغني (552) ."
(2) توضيح المقاصد للمرادي (1/ 87) .
(3) البيت من بحر الرجز، غير معروف قائله، وانظره في الإنصاف (439) ، وابن يعيش (6/ 6) .