الشاهد الرابع والسبعون بعد المائتين [1] , [2]
.... ولكنَّنِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ
أقول: ذكر المتأخرون من النحاة أن قائل هذا لا يعرف ولا يُحْفَظُ له تَتِمَّةٌ.
وهو شطر من الطَّويل.
قوله:"لعميد": من عَمِدَه العشق -بكسر عين الفعل إذا هذه، قال الجوهري: عمده الرض [إذا أفدحه] [3] ، ورجل معمود وعميد؛ أي: هدَّه العِشْقُ، ويقال: العميد: من انكسر قلبه بالمودة، ويروى: لكميد من الكمد وهو الحزن.
الإعراب:
قوله:"ولكنني"أصله: ولكن إنني؛ فلذلك دخلت اللام في خبرها ثم نقلت حركة الهمزة إلى نون لكن ثم حذفت الهمزة فاجتمعت ثلاث نونات، فحذفت الأولى فصار: لكنني [4] ، فالضمير اسم إن، قوله:"لعميد": خبرها، والسلام: للتأكيد.
وقال البَعْليُّ: هذا مذهب الكوفيين، أعني: دخول اللام بعد لكن [5] ، وتأول ذلك البصريون فقالوا: أصله: ولكن أنا من حبها لعميد، فحذفت الهمزة واتصلت لكن بـ"نا"فأدغمت النُّون في النُّون فصار كما ترى [6] .
واعلم أنَّه ليس دخول اللام مقيسًا بعد أن المفتوحة خلافًا للمبرد [7] ، ولا بعد لكن خلافًا
(1) ابن الناظم (66) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 363) .
(2) عجز بيت من بحر الطَّويل، وصدره قوله:
يلومونني في حب ليلى عواذلي ...
فقول العيني: لا يحفظ له تتمة غير صحيح، وهو مجهول القائل ولم ينسب في مراجعه، ينظر الإنصاف (209) ، والجنى الداني (132، 618) ، والخزانة (1/ 16) ، (10/ 361، 363) ، والدرر (2/ 185) ، وشرح شواهد المغني (605) ، وابن يعيش (8/ 62، 64) ، والمغني (1/ 233) ، والهمع (1/ 140) .
(3) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(4) قال ابن هشام بعد أن ذكر البيت:"ثم هو محمول على زيادة اللام أو على أن الأصل (لكن إنني) ثم حذفت الهمزة تخفيفًا ونون (لكن) للساكنين". المغني (292) .
(5) الفاخر في شرح جمل عبد القاهر (432) .
(6) الإنصاف: المسألة الخامسة والعشرون.
(7) لم أعثر على نص للمبرد يجيز فيه دخول اللام في خبر أن المفتوحة. ينظر المقتضب (2/ 345، 346) ، وإنما نسبه إليه بعض النحاة. ينظر المغني (292) ، وشرح الأشموني (1/ 141) .