الإعراب:
قوله:"على حالة"يتعلق بقوله:"فجاء"في البيت السابق، قوله:"لو"للشرط، و"أن"بالفتح في محل الرفع على الفاعلية؛ لأن التقدير: لو ثبت أن في القوم، وقوله:"حاتمًا": اسمه، و"في القوم": خبره مقدمًا، وقوله:"لضن بالماء": جواب، والضمير في"ضن"يرجع إلى حاتم، وقوله:"على جوده"على هاهنا بمعنى الاستدراك والإضراب؛ كما في قولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"حاتم"حيث جره على أنه بدل من الهاء التي في"جوده"، وذلك لأن القافية لما كانت مجرورة وأمكن البدل عدل إليه، ولو رفع على أنه فاعل لقوله:"لضن"لجاز، ولكن يكون فيه إقواء [1] ، وهو من عيوب الشعر [2] .
الشاهد الخامس بعد التسعمائة [3] , [4]
فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا فِي مَقَامِنَا ... ثلاثَتِنا حتى أُزِيرُوا المنَائِيَا
أقول: قائله هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، وهو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان أسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان له قدر ومنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قتل في وقعة بدر - رضي الله عنه -.
ويقال: كان عبيدة أمير المسلمين يوم بدر، فقطعت رجله، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه على ركبته، وعاد من بدر فتوفي بالصفراء، وكان عمره حين مات ثلاثًا وستين سنة [5] .
(1) في (أ) : أقوى.
(2) يجوز إبدال الظاهر من الظاهر ويجوز -أيضًا- إبدال الظاهر من المضمر، سواء أكان ضمير غائب نحو: زيد ضربته أخاك، ومثل بيت الشاهد أم كان ضمير متكلم أو مخاطب وأفاد معنى الإحاطة كقوله تعالى: {تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} [المائدة: 114] ، ومن البيت الآتي رقم (905) . ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 332، 334) ، والارتشاف (2/ 622) ، وشرح الأشموني (3/ 128، 129) .
(3) ابن الناظم (218) .
(4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لعبيدة بن الحارث قالها يوم بدر، في شجاعة المسلمين واقتصارهم، وانظر بيت الشاهد في شرح التسهيل لابن مالك (3/ 334) ، وشرح عمدة الحافظ (588) ، وشرح الأشموني (3/ 129) .
(5) ينظر الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 209، 210) .