الشاهد الثاني والخمسون بعد المائتين [1] ، [2]
كادتِ النفسُ أَن تفيظَ عليه ... إذْ غَدا حَشْو رَيَطْةٍ وَبُرُودٍ
أقول: هذا البيت أيضًا من الخفيف.
قوله:"أن تفيظ"بالظاء المعجمة، يقال: فاظ الميت بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد قاله الزجاجي، وفاظت نفسه بالظاء جائز عند الجميع إلا الأصمعي فإنه لا يجمع بين الظاء والنفس؛ بل يقول: فاظ الرجل بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد.
وقال ابن بري: الَّذي يجوِّز فاظت نفسه بالظاء يحتج بقول الشاعر:
كادت النفس أن تفيظ عليه ...
وقد مر التحقيق في هذه المادة فيما مضى عند قوله [3] :
يداك يد خيرها يرتجى ...
قوله:"عليه"أي: على فلان الميت؛ لأن الشاعر يرثي بها رجلًا قد مات؛ ألا ترى كيف يقول:"إذ غدا حشو ريطة وبرود"بمعنى: صار حشو الكفن، والكفن يكون من الريطة والبرود.
و"الريطة"بفتح الراء وسكون الياءآخر الحروف وفتح الطاء المهملة؛ وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن قطعتين [4] والجمع: ريط ورياط،"والبرود"بضم الباء الموحدة؛ جمع بُرْد من الثياب ويجمع على أبراد أيضًا.
الإعراب:
قوله:"النفس"مرفوعة؛ لأنه اسم كادت، وقوله:"أن تفيظ": خبره، و"عليه": يتعلق بتفيظ، قوله:"إذ": ظرف بمعنى حين، والعامل فيه تفيظ، و"غدا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الَّذي يرجع إلى ما يرجع إليه الضمير الَّذي في عليه، وقوله:"حشو ريطة": كلام إضافي مفعول لقوله"غدا". قوله:"وبرود"عطف على ريطة؛ أي: وحشو برود.
(1) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 315) ، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 330) .
(2) البيت من بحر الخفيف، وهو في الرثاء، لقائل مجهول ولم يشر العيني لذلك، وانظره في الخزانة (9/ 348) ، وشرح شواهد المغني (948) ، والمغني (662) ، واللسان: (نفس) ، (فيظ) .
(3) ينظر الشاهد رقم (183) .
(4) في (ب) : لفقتين.