الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة [1] , [2]
خَالِي لَأَنْتَ وَمَنْ جَرِيرٌ خَالُهُ ... يَنَلِ العلاءَ وَيَكْرُمِ الأَخْوَالا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
ويروى: خالي لأنت ومن تميم خاله، ويروى: ومن عويف خاله، قوله:"العلاء"-بفتح العين من علا في المكان يعلى علاءً، وأما في المرتبة فيقال: علا يعلو علوّا.
الإعراب:
قوله:"خالي": مبتدأ، و"لأنت": خبره، هذا بحسب الظاهر جاء هكذا وهو شاذ؛ لأن لام الابتداء لها الصدر في الكلام، فلا يجوز أن يقال: زيد لقائم؛ وعلى هذا قالوا: إن قوله:"خالي لأنت"يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون أراد: لخالي أَنْتَ، فأخر اللام إلى الخبر ضرورة.
والثاني: أن يكون أراد: لأنت خالي، فقدم الخبر على المبتدأ وإن كان فيه اللام ضرورةً [3] ، وقال ابن جني: أخبرني أبو علي أن أَبا الحسن حكى أن زيدًا وجهه لحسن [4] فهذا -أيضًا- ضرورة [5] .
قوله:"ومن جرير خاله"من: موصولة في محل الرفع على الابتداء، وخبره قوله:"ينل العلاء"ولما كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط جاء الجزاء مجزوئا، قوله:"جرير": مبتدأ، و"خاله": خبره، والجملة صلة الموصول، قوله:"ينل"أصله: ينال؛ فلما سكنت اللام للجزم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم لما اتصلت بالعلا حركت على الكسر؛ لأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر، و"العلاء": مفعول ينل، قوله:"ويكرم": عطف على ينل، و"الأخوال": جمع خال، منصوب على المفعولية.
(1) شرح ابن عقيل (1/ 237) .
(2) البيت من بحر الكامل، وهو لقائل مجهول، وانظره في الخزانة (10/ 323) ، وسر الصناعة (378) ، وشرح التصريح (1/ 174) ، واللسان، مادة:"شهرب"، وشرح الأشموني (1/ 211) .
(3) قال المرادي: (وأما قوله:
خالي لأنت ومن جرير خاله ...
فخرج على زيادة اللام أو حذف مبتدأ؛ أي: لهو أَنْتَ". توضيح المقاصد (1/ 285) ، وشرح الأشموني (1/ 211) ."
(4) في (ب) : حسن.
(5) ينظر سر الصناعة (278) .