الثاني: تعليق الجار بالجامد لتأوله بالمشتق؛ وذلك لأن قوله:"هو علقم"مبتدأ وخبره -كما ذكرنا، والعلقم هو الحنظل، وهو نبت كريه الطعم، وليس المراد ها هنا، بل المراد: شديد أو صعب؛ فلذلك علق به"على"المذكورة، ونظيره قوله [1] :
مَا أُمُّكَ اجْتَاحَتِ المنايَا ... كُل فُؤَاد عَلَيك أُمٌّ
فَعَلَّقَ"عَلَى"بأُمّ لتأوله إياها بمشتقٍّ، وعلى هذا ففي قوله:"علقم"ضميرٌ؛ كما في قولك: زيد أسد؛ إذا أولته بقولك: شجاع، إذا أردت التشبيه.
الثالث: جواز تَقدُّم معمول الجامد المتأول بالمشتق؛ إذا كان ظرفًا، ونطر ذلك أيضًا في تحمل الضمير في قوله:
.... كل فؤاد عليك أم
الرابع: وهو المراد به ها هنا: جواز حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المتعلق؛ إذ التقدير: وهو علقم على من صبَّه الله عليه، وهو نادر، وفيه شذوذ من وجه آخر، وهو اختلاف متعلق الحرفين؛ فإن"على"الظاهر متعلق بقوله:"علقم"؛ كما ذكرنا، و"على"المقدر يتعلق بقوله:"صبَّه" [2] .
الشاهد العشرون بعد المائة [3] ، [4]
فَأَمُّا الأُلَى يَسْكُن غَوْرَ تِهَامةٍ ... فَكُل فَتَاةٍ تَتْرُكُ الحَجْلَ أَقْصَمَا
أقول: أنشده ولد الناظم ولم يعزه إلى أحد، وكذا أنشده والده ولم يبين قائله، ولم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله:"فَأَمَّا الأُلَى"أي: فأما النساء اللاتي"يَسْكُن غَوْرَ تِهَامِة"الغور في اللغة: المطمئن من
= اللغة: العنف: الجهل، آبية: ممتنعة، اللطف: المودة والخلق، والبيت أورده العيني شاهدًا على تشديد همدان ياء"هي"، وهي لغتهم.
(1) البيت من مخلع البسيط، وهو مجهول القائل، ينظر الخزانة (5/ 267) ، والخصائص (3/ 272) ، والمعجم المفصل في شرح شواهد النحو الشعرية (850) .
(2) ينظر الشواهد الأربعة في شرح شواهد المغني للسيوطي (843) ، والخزانة (5/ 266، 267) ، ويقول ابن هشام في الشاهد الرابع المراد هنا:"أصله (علقم عليه) فعلى المحذوفة متعلقة بصبه، والمذكورة متعلقة بعلقم؛ لتأوله بصعب أو شاق أو شديد، ومن هنا كان الحذف شاذًّا لاختلاف متعلق جار الموصول وجار العائد"المغني (434) .
(3) ابن الناظم (23) وروايته: فأما الألى.
(4) البيت من بحر الطويل، وهو مجهول القائل، وانظره في: تخليص الشواهد (138) ، ونسبه الزبيدي في تاج العروس إلى عمارة بن راشد، مادة:"قصم"، وكذا في اللسان مادة:"فصم"، وانظره في شرح ابن عقيل على الألفية =