الشاهد الثالث والعشرون بعد الأربعمائة [1] ، [2]
آليتَ حَبَّ العراقِ الدَّهرَ أَطعمُهُ ... والحبُّ يَأكُلُهُ في القَريَةِ السُّوسُ
أقول: قائله هو المتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح الضُّبَعِي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة، وقبله [3] :
1 -أُمِّي شَامِيَّة إذ لَا عِرَاقَ لَنَا ... قَوْمًا نودّهم إذ قَوْمُنَا شُوسُ
وبعده:
3 -لَم تَدْرِ بُصْرَى بِمَا آليتُ من قَسمٍ ... ولَا دمَشْقُ إذا دِيسَ الكَدَادِيسُ
وهي من البسيط.
2 -قوله:"آليت"أي حلفت على حب العراق أني لا أطعمه الدهر مع أن الحب متيسر يأكله السوس وهو قمل القمح ونحوه، قال الكسائي: ساس الطعام يساس وأساس يُسيس وساست الشاة تَساس إذا كثر قملها سَوْسًا بالفتح وبالضم [هو] [4] اسم.
واعلم أنه اختلف في قوله:"آليت"فكلام العسكري [5] في جمهرة الأمثال يقتضي أنه بضم التاء؛ لأن المتلمس لما ألقى الصحيفة مضى إلى الشام، وقال يخاطب ناقته:
= وَبَلَدٍ تَحْسَبُهُ مَكْسُوحًا ...
لكان قولًا قويًّا. الكتاب (3/ 126 - 128) ، وقال المبرد:"هذا باب من أبواب أن المفتوحة تقول: قصة زيد: أنه منطلق، وخبر زيد أنه يحب عبد الله، وهذا موضع ابتداء وخبره؛ فالتقدير: خبر زيد محبته عبد الله، وتقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، فكأن التقدير: أشهد على أن محمدًا رسول الله. أي: أشهد على ذلك، أو أشهد بأن محمدًا رسول الله. أي: أشهد بذلك، فإذا حذفت حرف الجر وصل الفعل فعمل وكان حذفها حسنًا لطول الصلة، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] أي: من قومه، فهو من الصلة والموصول حسن جدَّا ....". المقتضب (2/ 341) . بتصرف، والأمالي لابن الحاجب (4/ 105، 106) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 150) .
(1) ابن الناظم (96) ، وأوضح المسالك (2/ 180) .
(2) البيت من بحر البسيط، وهو من قصيدة مختارة عدتها عشرون بيتًا للمتلمس يحزن فيها على مفارقة أهل العراق، انظرها في ديوانه (95) رواية الأثرم وأبي عبيدة عن الأصمعي، طبعة: جامعة الدول العربية، وينظر الشاهد في الكتاب (1/ 38) ، والأصول في النحو (1/ 179) ، أوضح المسالك (94) ، والجمل في النحو (96) ، والتصريح (1/ 312) والتوسع في النحو (170) ، وتخليص الشواهد (507) ، والجنى الداني (473) .
(3) ينظر ديوان المتلمس (95) ، وشرح شواهد المغني (296) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(5) هو أبو هلال العسكري الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد (ت 395) ، ينظر الأعلام (1/ 196) .