الإعراب:
قوله:"فأصبحوا": من الأفعال الناقصة، ولكنها هاهنا بمعنى صاروا، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله:"قد أعاد الله نعمتهم": جملة وقعت حالًا، ويروى: دولتهم عوض نعمتهم، قوله:"إذ": للتعليل، و"هم": مبتدأ، و"قريش"خبره.
قوله:"وإذ ما مثلهم بشر": عطف على"إذ هم قريش"، و"إذ"هنا أيضًا للتعليل، وكلمة"ما"بمعنى ليس، واسمه قوله:"بشر"، وخبره قوله:"مثلهم"مقدمًا.
الاستشهاد فيه:
حيث عمل"ما"مع تقدم خبره وهو نادر؛ لأن"ما"عامل ضعيف؛ فإذا تقدم خبرها على اسمها لم يعمل، وهاهنا قد عمل على الندرة.
ويقال: إن هذا من غلط الفرزدق؛ لأنه كان تميميًّا [1] ، وليس من لغته نصب [الخبر] [2] ، فكأنه قصد أن يتكلم باللغة الحجازية، ولم يعلم أن من شرط نصب الخبر تأخر الخبر؛ فأقدم على الحكم بدون شرطه فغلط [3] .
ويقال: إن"مثلهم"نصب على الحال؛ لأنه صفة البشر، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها نصبت على الحال، والتقدير هاهنا: واذ ما في الدنيا بشر مثلهم [4] ، ويقال: إنه ظرف تقديره: وإذ ما مكانهم بشر، في مثل حالهم [5] .
الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين [6] ، [7]
وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا الْمَنَازِلَ مِنْ مِنًى ... وَمَا كُلَّ مَن وَافَىْ مِنًى أَنَا عَارِفُ
أقول: قائله هو مزاحم بن الحارث بن الأعلم العقيلي شاعر إسلامي [8] ، وهو من قصيدة
(1) في (أ) : لأنه تميمي.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 373) ، شرح شواهد المغني (238) .
(4) ينظر المغني (600) ، وشرح شواهد المغني (238) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 373) .
(5) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (238) ، والمغني (600) .
(6) ابن الناظم (57) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 282) .
(7) البيت من قصيدة طويلة لمزاحم العقيلي، وانظر بعضها في الخزانة (6/ 268) ، وشرح شواهد المغني (970) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 43) ، وانظر لبيت الشاهد في التصريح (1/ 198) ، والكتاب (1/ 72) ، والأشباه والنظائر (2/ 233) ، والخصائص (2/ 354) ، والمغني (694) ، ومعاني القرآن للفراء (1/ 139، 242) .
(8) بدوي فصيح، عاش في زمن جرير والفرزدق.