أَنْ يَأتِيَنِي بِهِمْ جَمِيْعًا [يوسف: 83] ، ونحو ذلك [1] .
الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين [2] [3] [4]
وَلَوْ سُئْلَ الناسُ الترابَ لأوشَكُوا ... إذا قِيلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا
أقول: هذا البيت أنشده ثعلب في أماليه، وقال: أنشدنا ابن الأعرابي وذكره، ولم يعزه إلى أحد، وقبله:
أَبَا مَالكٍ لا تَسْأَلْ النَّاسَ والْتَمِس ... بكَفَّيكَ فَضْلَ اللَّه فَاللهُ أَوْسَعُ [5]
وهما من الطويل.
المعنى: إن من طبع الناس أنهم لو سئلوا أن يعطوا ترابًا، وقيل لهم: هاتوا التراب، لمنعوا ذلك وملوا.
الإعراب:
قوله:"ولو"للشرط، وقوله:"سئل الناس": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وقعت فعل الشرط، وقوله:"التراب": مفعول ثان لقوله:"سئل"، وقوله:"لأوشكوا": جواب الشرط وهو جمع أوشك [6] ، والضمير فيه اسم أوشك، وخبره قوله:"أن يملوا"، قوله:"ويمنعوا": عطف على يملوا؛ أي: وأن يمنعوا.
قوله:"إذا قيل هاتوا": جملة معترضة"وإذا"للظرف المستقبل، وفيه معنى الشرط، فقوله:"هاتوا": مقول القول وهو أمر لجماعة، تقول: هات هاتيا هاتوا، ومفعوله محذوف تقديره: هالوا التراب.
(1) الأكثر في المضارع الواقع خبرًا لـ (عسى) أن يكون مقترنًا بـ (أن) فإن جاء بدونها فهو قليل وجعله جمهور البصريين ضرورة. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 389) وما بعدها، وابن يعيش (7/ 116) ، وتوضيح المقاصد (1/ 326) .
(2) ابن الناظم (60) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 311) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 332) .
(3) البيت من بحر الطويل ولم ينسب في مراجعه، ولم نجده في توضيح المقاصد، وانظره في تخليص الشواهد (322) ، والدرر (2/ 144) ، والتصريح (1/ 206) ، وشرح عمدة الحافظ (817) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 392) ، والهمع (1/ 130) .
(4) هذا الشاهد سقط في (ب) .
(5) البيتان في أمالي ثعلب (2/ 365) ، ط. دار المعارف، تحقيق: عبد السلام هارون، ورواية الشاهد فيه:"ولو يسأل"بدلًا من: ولو سئل.
(6) قال في الخزانة (2/ 183) طبعة بولاق، فوله: وهو جمع أوشك فيه تساهل ظاهر، ووجه التساهل أن إسناد الفعل لواو الجماعة لا يسمى جمعًا للفعل.