و"رأيت": جملة من الفعل والفاعل، و"بيهسًا": مفعوله الأول، و"مثبورًا": مفعوله الثاني.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أو كربت أن تبورا"حيث جاء خبر كرب مضارعًا مقرونًا بأن [1] .
الشاهد التاسع والخمسون بعد المائتين [2] ، [3]
فمُوشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُودَ ... خِلَافَ الأنِيسِ وُحُوشًا يَبَابًا
أقول: قائله هو أبو سهم الهذلي، وبعده:
2 -وتُوحِشُ في الأرْضِ بَعدَ الكَلامِ ... ولا تُبصِرُ العَينُ فيهَا كِلابَا
3 -ولم يك من بين عرض الوَتِير ... وبينَ المنَاقب إلَّا الذِّئَابَا
وهي من المتقارب.
قوله:"فموشكة": اسم فاعل من أوشك، والمعنى: توشك أرضنا، قوله:"خلاف الأنيس"أي: بعد الأنيس، ومنه: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: 81] أي: بعده، {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إلا قَلِيلًا} [الإسراء: 76] أي: بعدك، و"الأنيس"بمعنى المؤانس، وكل ما يؤنس به فهو أنيس، ويقال: ما بالدار أنيس؛ أي: أحد ويروى: الخليط: مكان الأنيس.
قوله:"وحوشًا": جمع وحش -بتسكين الحاء وهو القفر، يقال: بلد وحش كما يقال: بلد قفر فهما متوازيان مترادفان، ويوجد في بعض النسخ وحوشًا بفتح الواو وهي صفة على فعول كصبور، ولم يؤنث؛ لأن هذا النوع من الصفات يستوي فيه المذكر والمؤنث [4] .
قوله:"يبابًا"بفتح الياءآخر الحروف وتخفيف الباء الموحدة بعدها أَلْف ساكنة وبعدها باء موحدة أخرى، يقال: أرض يباب؛ أي: خراب.
قال الجوهري: يقال: خراب يَباب وليس بإتباع، يعني: يقال على سبيل التوكيد مثل [5] : {فِجَاجًا سُبُلًا} [الأنبياء: 31] , قوله:"عرض الوتير"بفتح الواو وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر
(1) ينظر الشاهد رقم (252، 253) .
(2) ابن الناظم (60) ، شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 338) .
(3) البيت من بحر المتقارب، وقد نسبه العيني لأبي سهم الهذلي، وهو في تخليص الشواهد (336) ، والدرر (2/ 137) ، وقد نسب لأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين (3/ 1350) ، ط. دار العروبة وبعناية محمود شاكر، وانظره بلا نسبة في الهمع (1/ 129) ، وشرح الأشموني (1/ 264) .
(4) ينظر ابن يعيش (5/ 100) ، وتوضيح المقاصد (5/ 5) .
(5) هي الآية القرآنية: (31) من سورة الأنبياء وبقيتها: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} .