أنشدوني أكرم أربعة أبيات قالتها العرب، وقبله [1] :
1 -مَنَعَ البَقَاءَ تَصَرُّفُ الشّمسِ ... وطُلُوعُهَا مِنْ حَيثُ لا تُمسِي
2 -وطُلُوعُهَا حَمرَاءَ صَافِيةً ... وغُرُوبُهَا صَفرَاءَ كَالوَرسِ
3 -تَجرِي علَى كَبدِ السَّماءِ كَمَا ... يَجرِي حِمامُ الموتِ بالنَّفسِ
4 -اليومُ أَجْهَلُ ما يجيءُ به ... ومَضَى بِفَضْلِ قضائِهِ أمسِ
ويروى: منع الحياة تقلب الشمس، وكذا روي: اليوم أعلم ما يجيء به والأول أظهر وهي من الكامل.
الإعراب:
قوله:"ومضى": فعل ماض، وفاعله هو قوله:"أمس"على ما نذكره، [والجملة معطوفة على ما قبلها، والباء في قوله:"بفضل"تتعلق بقوله:"مضى"، والضمير في قضائه يرجع إلى اليوم في قوله:"اليوم أجهل ما يجيء به"] [2] ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول متروك.
الاستشهاد فيه هاهنا:
أن:"أمس"مبنية على الكسر مع أنها في موضع رفع؛ لأنها فاعل لقوله:"مضى"كما ذكرنا، وهذا شاهد لقول أهل الحجاز: إنها مبنية لتضمنها لام التعريف، والكسرة فيها لالتقاء الساكنين [3] .
الشاهد الرابع والخمسون بعد الألف [4] , [5]
ويومَ دخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عَنِيزَةٍ ... فقالتْ لَكَ الوَيْلاتُ إِنك مُرْجِلِي
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...
(1) انظر الأبيات المذكورة في الحيوان للجاحظ (3/ 88) ، وذيل الأمالي (29، 30) .
(2) ما بين المعقوفين سقط في النسخ.
(3) ينظر الشاهد السابق. (1051) .
(4) أوضح المسالك (4/ 137) .
(5) البيت من بحر الطويل، من معلقة امرئ القيس المشهورة، ديوان امرئ القيس (8) ، ط. دار المعارف، و (ص 112) ط. دار الكتب العلمية، وانظر بيت الشاهد في المغني (2/ 343) ، وشرح الأشموني (274) ، وشرح شواهد المغني (766) ، والخزانة (9/ 345) ، والتصريح (2/ 227) .