الاستشهاد فيه:
في قوله:"مرتعها قريب"حيث وقعت هذه الجملة الاسمية خبرًا لجعلت، على أن الأصل أن يكون خبرها فعلًا مضارعًا، ولكن أصلها: يقرب مرتعها، فأقيمت الجملة الأسمية مقام الفعلية [1] فافهم.
الشاهد الخامس والأربعون بعد المائتين [2] ، [3]
وَقَدْ جَعَلْتُ إذَا ما قُمْتُ يُثْقِلُنِي ... ثَوبي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّاربِ الثمل
أقول: قائله هو أبو حية النمري، واسمه المشمر بن الربيع بن زرارة بن كثير بن حباب بن مالك بن عامر بن نمير الشاعر المشهور، وأبو حية -بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وقد نسب هذا البيت للحكم بن عبدل الأعرج الأسدي، وليس بصحيح لأنه لا يوجد في ديوانه ويروى الشطر الثاني:
.... ثوبي فقمت قيام الشارب السكر
وممن رواه هكذا الجاحظ في باب العرجان من كتاب الحيوان، ونسبه لأبي حية النمري، وأنشده له هكذا:
وَقَدْ جَعَلْتُ إذَا ما قُمْتُ يُوْجُعنِي ... ظهري فقمتُ قِيامَ الشَّاربِ السَّكِير
وَكُنْتُ أَمْشي على رِجْلي مُعتدلًا ... فصرتُ أَمْشِي على أُخْرى من الشَّجَر [4]
وهما من البسيط.
قوله:"الثمل"بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم وفي آخره لام؛ وهو النشوان؛ أي؛ السكران، وقال ابن الأثير: الثمل الَّذي أخذ منه الشرب والسكر، قوله:"السكر"بفتح السين وكسر الكاف، وهو صفة مشبهة بمعنى السكران.
(1) مجيء خبر أفعال الشروع جملة فعلية فعلها مضارع هو الغالب والشائع وربما جاء جملة اسمية. قال ابن مالك: وربما جاء خبراهما [كاد وعسى] مفردين منصوبين وخبر جعل جملة أسمية، وقال في الشرح: (وقد جاء خبر جعل جملة اسمية ثم ذكر البيت"، ينظر شرح التسهيل لابن مالك(1/ 392، 393) ."
(2) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 305) .
(3) البيت من بحر البسيط منسوب في مراجعه إلى أبي حية النمري؛ كما نسب لعمرو بن أحمر وغيره، وانظره في الخزانة (9/ 359) ، والحيوان (6/ 483) بتحقيق هارون، والتصريح (1/ 204) ، والدرر (2/ 33) ، وشرح شواهد المغني للسيوطي (911) .
(4) انظر الحيوان (6/ 483) بتحقيق: هارون.