الناقة إذا مات ولدها، قوله:"اللغوب"بفتح اللام وضم الغين المعجمة؛ وهو التعب والإعياء وهو لغة في اللغوب -بضم اللام، يقال: لغب يلغب لغوبًا من باب فتح يفتح، ولغب بالكسر يلغب لغوبًا لغة فيه ضعيفة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير ويزيد النحوي {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} بفتح اللام.
الإعراب:
قوله:"وقد جعلت" [قد: للتحقيق] [1] وجعل: من أفعال المقاربة يستعمل استعمال كاد ولا يكون خبره إلا مضارعًا مجردًا من أن، وهاهنا جعلت على صيغة المجهول أسندت إلى قلوص، و"القلوص": مرفوع بها، وأضيفت القلوص إلى ابني زياد، قوله:"مرتعها": مبتدأ وخبره قوله:"قريب"، والجملة خبر جعلت، وهذا مما جاء على الندرة، قوله:"من الأكوار"يتعلق بقوله:"قريب"، وذكر بعضهم أن جُعِلَتْ هاهنا بِمَعْنَى طَفِقْتُ ولذلك لا يتعدى [2] ، و"مرتعها قريب"في موضع الحال؛ أي: أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة: المرتع من رحالهم لِمَا بها من الإعياء، وقال أبو العلاء رفعُ قَلوصٍ وجه رديء؛ لأن القائل إذا قال جعلت وهو يريد المقاربة لم يكن بد من لأليانه بالفعل كما قال [3] :
جعلت وما بي من جفاء ولا قلى ... أزوركم يومًا وأهجركم شهرًا
وعلى ذلك جميع ما يرد، فإذا قال القائل: جعل زيد فعله جميل، ولم يأت بلفظة الفعل فإنما يحمله على المعنى؛ كأنه قال: جعل زيد يجمل، وأحسن من هذا الوجه أن ينصب قلوص، ويكون في جعلت ضمير يعود على المذكور، وليست جعلت في هذا الوجه في معنى المقاربة، وإنما هي [بمنزلة] [4] صيرت فلا يفتقر إلى فعل، ويكون قوله:"مرتعها قريب"جملة في موضع المفعول الثاني؛ كما يقال: جعلت أخاك ماله كثير [5] .
وقال الشلويين: ومنهم من جعل"جعلت"هاهنا بمعنى صيرت، وحذف منها ضمير الشأن، والتقدير: وقد جعلته؛ أي: جعلت الأمر والشأن مرتعها قريب من الأكوار، ومنهم من أجاز أن كون إلغاء جعلت مع تقدمها على حد إجازة أبي الحسن: ظننت عبد الله منطلق، وفيه نظر؛ لأن الإلغاء إنما يجوز في أفعال القلوب لا في أفعال التصيير فافهم [6] .
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) الخزانة (5/ 121) .
(3) البيت من الطويل ورد غير منسوب لقائل وهو في الخزانة (9/ 353) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(5) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (606) .
(6) قال ابن مالك:"وتسمى المتقدمة على صير قلبية، وتختص متصرفاتها بقبح الإلغاء في نحو: ظننت زيد قائم". التسهيل (71) ، تحقيق: محمد كامل بركات، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 85) ، تحقيق عبد الرحمن السيد وصاحبه.