مرفوعًا بفعل مقدر تقديره: إذا لقي دبران، والنصب بفعل محذوف على شريطة التفسير تقديره: إذا لقيت دبرانًا منك، قوله"منك"في محل الرفع على أنه صفة لدبران، أي: في بران حاصل أو كائن منك، و"يومًا"نصب على الظرف.
قوله:"أؤمل"-بهمزة بعدها واو مبدلة من همزة، ويجوز قراءته بهمزتين، وهو جواب إذا، قوله:"أن ألقاك"هو مفعول أؤمل، وأن: مصدرية، قوله؛"غدوًا"نصب على الظرف، أي: في غدٍ، قوله:"بأَسْعُدِ": يتعلق بقوله:"ألقاك".
الاستشهاد فيه:
في قوله:"دبران"؛ وذلك لأن الدبران علم بالغلبة على الكواكب الخمسة، كما ذكرنا، ولزمها الألف واللام، ولا يجوز أن يقال: دبران بدون الألف واللام؛ لأن جزء العلم لا يجوز إهداره، ولكن الشاعر لما اضطر إلى حذفها حذفَها؛ كما اقتضت زيادتها في الأبيات السابقة [1] ، وزعم ابن الأعرابي أن ذلك جائز قياسًا في أسماء النجوم خاصة، وحكى: هذا عيّوقٌ طالعًا [2] .
الشاهد الخامس والأربعون بعد المائة [3] , [4]
رأيْتُ الوليدَ بنَ اليزيدَ مُبارَكًا ... شَديدًا بِأعْبَاءِ الخِلافَةِ كَاهِلُه
أقول: قائله هو ابن ميادة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد المعرب والمبني.
الشاهد السادس والأربعون بعد المائة [5] , [6]
عَجِّلْ لنَا هَذَا وأَلحقْنَا بذا ال ... بِالشّحْمِ إنّا قد مللناه بَجَلْ
أقول: قائله هو غيلان بن حريث الربعي الراجز، وهو من الرجز المسدس.
(1) مما جرى بالغلبة مجرى الأعلام ولزمته اللام قولهم: الدبران والعيوق، فإنها أوصاف في الحقيقة مشتقة بمعنى الفاعل ولزمته اللام؛ لأنهم أرادوا فيها معنى الصفة. ينظر ابن يعيش (1/ 42) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 174، 175) .
(2) اللسان، مادة:"عوق".
(3) أوضح المسالك (1/ 130) .
(4) البيت من بحر الطويل، قائله ابن ميادة الرماح بن أبرد، وقد مضى الاستشهاد به في قوله: رأيت الوليد بن اليزيد؛ حيث أدخل الشاعر الألف واللام فيهما بتقدير التنكير، وهي في الحقيقة زائدة، وبدخول الألف واللام على الممنوع من الصرف جر بالكسرة.
(5) توضيح المقاصد للمرادي (1/ 258) .
(6) البيتان من بحر الرجز المشطور، وهما لغيلان ذي الرمة، ولكنهما ليسا في ديوانه، وبيت الشاهد في الكتاب (3/ 325) ، والمقتضب (1/ 84) ، والخصائص (1/ 291) ، والهمع (1/ 79) .