الشاهد التاسع عشر بعد المائة [1] ، [2]
وإنَّ لِسَانِي شُهْدَةٌ يُشْتَفَى بها ... وَهُو عَلَى مَن صَبَّهُ اللهُ عَلْقَمُ
أقول: هذا البيت أنشده قطرب، ولم يعزه إلى قائله، ويقال: إنه لرجل من همدان.
وهو من الطويل.
قوله:"شهدة"بضم الشين، وهو العسل المشمع، قال الجوهري: الشَّهْدُ والشُهْدُ. العسل في شمعه، والشهد؛ يعني بالفتح: أخص منها؛ والجمع شهاد [3] .
قوله:"وهوّ"بتشديد الواو، قوله:"صبه الله"من صببت الماء فانصب، أي سكبته فانسكب، قوله:"علقم"بفتح العين، وهو الحنظل.
المعنى: إن لساني مثل العسل إذا تكلمتُ في حق من أحبه، ولكن مثل الحنظل على من أبغضه؛ لأني أقدح فيه بالكلام.
الإعراب:
قوله:"لساني": كلام إضافي، اسم إن، وقوله:"شهدة": خبره، قوله:"يشتفى بها"جملة وقعت صفة لشهدة، قوله:"هو"مبتدأ، وخبره قوله:"علقم"، قوله:"على مَن"يتعلق بقوله:"علقم"على ما نذكره الآن.
الاستشهاد فيه:
على أربعة مواضع:
أحدها: تشديد واو"هوّ"، وذلك لغة هَمدان بإسكان الميم وبالدال المهملة، وكذلك [4] يفعلون في ياء"هيّ"كقوله [5] :
والنفس مَا أُمِرَتْ بالعنف آبيَةٌ ... وَهِيَّ إِن أُمِرَتْ باللُّطْفِ تَأْتَمِر
= اسمًا مرادًا به زمان، وكون الضمير العائد عليه مجرورًا بفي التي تخطر بالبال كلما خطر به اسم الزمان. ينظر توضيح المقاصد للمرادي (1/ 257) ، والأشموني (1/ 174) ، وتعليق الفرائد (2/ 224) .
(1) ابن الناظم (38) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 125) .
(2) البيت من بحر الطويل، لرجل من همدان، وهو في التصريح (1/ 148) ، وابن يعيش (3/ 96) ، والهمع (1/ 61) ، والدرر (1/ 37) ، وحاشية الصبان (1/ 174) .
(3) لم نعثر على هذا القول في الصحاح، مادة:"شهد".
(4) في النسخة (أ) : وهكذا.
(5) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 144) ، والدرر (1/ 38) . =