قوله:"لخصومة": يتعلق بضارع، ويجوز أن تكون اللام بمعنى: عند، أي: ضارع عند خصومة، قوله:"ومختبط": عطف على ضارع، وقوله:"مما تطيح الطوائح"كلمة ما مصدرية أي: من إطاحة الأشياء المطيحة، هذا من حيث التقدير، وأما من حيث الظاهر فهو فعل وفاعل دخل عليه حرف مصدري.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ضارع"حيث ارتفع بفعل مقدر تقديره: يبكيه ضارع؛ كما قلنا، ورواه الأصمعي:"ليبك يزيدًا"بفتح الياء في ليبك على صيغة العلوم، ونصب يزيد، فعلى هذا لا شاهد حينئذ فافهم [1] .
الشاهد الثماثون بعد الثلاثمائة [2] ، [3]
غَدَاةَ أَحَلَّتْ لابْنِ أَصرَمَ طَعْنَةٌ ... حُصَينٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخمرُ
أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله [4] :
1 -ومَغْبُوقَة قَبلَ العِيَالِ كَأنها ... جَرَادٌ تجلاه عن الفَزَعِ الفَجْرُ
2 -عَوَانِسَ مَا تَنْفَكُّ تَحتَ بُطُونِها ... سَرَابِيلُ أبْطَال بَنَائِقُها حُمرُ
3 -تَرَكْنَ ابنَ ذِي الخَدَّينِ يَنْشِجُ مسندًا ... وَلَيسَ لهُ إلا أَلَاءَتُهُ قبرُ
4 -وَهُنَّ بِسَرحَافٍ تَدَارَكْنَ وَالِقًا ... عُمَارة عبسٍ بعد مَا جَنَحَ العصرُ [5]
5 -غداة أحلت ... إلى آخره
وقصة هذا: أن حصين بن أصرم المذكور في البيت قد قُتل له قريب فحرم على نفسه شرب
(1) يجوز حذف فعل الفاعل إذا دل ما قبله على حذفه؛ كقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ} [النور: 36، 37] في قراءة من قرأ يسبح بفتح الباء على تقدير سؤال سائل: من يسبحه؟ فقال: رجال، أي: يسبح له رجال، وهنا -أيضًا- في البيت حذف فاعل ضارع وهو حذف جائز لعدم اللبس كأنه قيل: من يبكيه؟ فقال: ضارع لخصومة، أي: يبكيه ضارع لخصومة، وعلى رواية الأصمعي في البيت فلا شاهد. ينظر ابن يعيش (2/ 80) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 118) ، والارتشاف (2/ 181) .
(2) أوضح المسالك (2/ 96) .
(3) البيت من بحر الطويل من قصيدة يمدح بها بني ضبة، وهي في الديوان (1/ 252) ، ط. دار صادر، وبيت الشاهد في شرح التصريح (1/ 274) ، والإنصاف (187) ، وابن يعيش (1/ 8، 32، 70) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 119) .
(4) الديوان (252) وما بعدها، وليس هذا أول القصيدة، وإنما أولها:
رعت ناقتي من أم أعين رعية ... يشل بها وضعًا إلى الحقب الضفرِ
(5) بعده أبيات ثلاثة حتى يصل إلى الشاهد.