الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة [1] , [2]
.... وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإعْلانِ
أقول: أنشده أبو علي ولم يعزه إلى قائله، وصدره:
ونعمَ مَزكَاءُ مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ ...
وقبله:
1 -وَكَيْفَ أَرْهَبُ أَمْرًا أَوْ أُرَاعُ لَهُ ... وَقَدْ تَكَّأْتُ إِلَى بشرِ بنِ مروانِ
وهما من البسيط.
"مزكاء"-بفتح الميم وسكون الزاي المعجمة: مفعل، من زكأت إلى فلان؛ أي لجأت إليه، هذا من المهموز اللام، ذكره في العباب في بابه"زكأ"بالزاي المعجمة في أوله والهمزة في آخره [3] قال أبو زيد: زكأت إليه؛ أي: لجأت إليه [4] وأما بالراء المهملة فمن المعتل اللام اليائي، وقال ابن الأعرابي: أركيت إلى فلان؛ أي: لجأت إليه، ويقال: أنا مُرْتَكٍ على كذا؛ أي: معول عليه وما لي مرتكى إلا عليك.
الإعراب:
قوله:"ونعم"من أفعال المدح، وفاعله:"مزكاء"مضاف إلى"من"، ولا يضاف فاعل"نعم"غالبًا إلا لما يصلح إسناد"نعم"إليه [5] ، وأما"نعم"الثانية فقد قال ابن القطاع: إنها مكررة.
ويقال: إن فاعل"نعم"ها هنا مستتر، تقديره: نعم هو من هو؟ وكلمة"من"تمييز، وقوله:"هو"مخصوص بالمدح فهو مبتدأ، وخبره ما قبله، هكذا أعربه أبو علي، وحكم بأن:"من"ها هنا نكرة تامة [6] .
(1) توضيح المقاصد (1/ 223) .
(2) البيت من بحر البسيط لقائل مجهول، وصدره كما ذكره في الشرح، وله بيت آخر قبله مذكور في الشرح، والبيتان أنشدهما أبو علي في شرح الأبيات المشكلة الإعراب المسمى: إيضاح الشعر 416، وهما في الخزانة (9/ 410) ، والمغني (329 - 435) ، وحاشية الصبان (1/ 155) ، واللسان مادة:"زكأ".
(3) ينظر شرح شواهد المغني (742) .
(4) ينظر السابق نفسه.
(5) قال ابن مالك:"الغالب في فاعل نعم وبئس أن يكون معرفًا بالألف واللام، أو مضافًا إلى المعرف بهما، أو مضافًا إلى المضاف للمعرف بهما". شرح التسهيل لابن مالك (3/ 8) .
(6) ينظر كتاب الشعر (380) وما بعدها، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 11) ، والمغني (329 - 437) .