الاستشهاد فيه:
في قوله:"وما [كدت] [1] آبيًا"وهو أنَّه استعمل خبر كاد اسمًا مفردًا وإنما قياسه الفعل ويروى: وما كنت آبيًا، فإن صح فلا استشهاد فيه [2] .
الشاهد الرابع والأربعون بعد المائتين [3] ، [4]
وَقَدْ جُعَلْتْ قَلُوصُ ابني زيادٍ ... من الأكوارِ مَرْتَعُها قَرِيبُ
أقول: هذا البيت من أبيات الحماسة ولم يعزه إلى أحد، وقبله:
فَلَسْتُ بِنَازلٍ إلَّا ألمّتْ ... بِرَحْلِي أَوْ خَيَالتُها الكَذُوبِ
وبعده:
كأنَّ لها بِرَحْل القِوْمِ بَوًّا ... وَمَا إِنْ طِبُّها إلَّا اللُّغُوبِ
وهي من الوافر.
قوله:"أو خيالتها"يعني: أو خيالها يقال: خيال وخيالة؛ كما يقال: مكان ومكانة وجعلها كذوبًا؛ لأنه لا حقيقة لها، قوله:"قلوص"بفتح القاف وضم اللام المخففة؛ وهي الشابة من النوق بمنزلة الجارية من النساء، وقال العدوي [5] : أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى فإذا أثنت فهي ناقة وتجمع على قُلص وقلائص [6] .
قوله:"ابني زياد"ويروى: ابني سهيل، قوله:"من الأكوار": جمع كور، قوله:"مرتعها"أي: مرعاها قريب.
والمعنى: طفقت لقرب مرتعها من الأكوار؛ يعني: إنها لَمَّا أَعْيَتْ حَطَّ عنها رحلها فرعت قريبًا ولم تبعد، قوله:"بوًّا"بفتح الباء الموحدة وتشديد الواو؛ وهو جلد الحمار يحشى فتعطف عليه
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) الأصل في خبر كاد وأخواتها أن يكون جملة فعلية مضارع كقول الله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} [النور: 35] ، فإن جاء اسمًا مفردًا فهذا قليل، وإذا كانت الرواية: وما كنت آبيًا فلا استشهاد فيه، لأن خبر كان يأتي مفردًا وجملة وشبه جملة.
(3) ابن الناظم (59) ، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 304) .
(4) البيت من بحر الوافر، وهو من مقطوعة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (310) ، لقائل مجهول، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (320) ، والخزانة (5/ 120) ، (9/ 352) ، والدرر (2/ 152) ، والتصريح (1/ 204) ، وشرح شواهد المغني (606) ، والمغني (235) .
(5) هو إسحاق بن أيوب بن أحمد بن عمر التغلبي العدوي أمير من القادة (ت 287 هـ) ، الأعلام (1/ 294) .
(6) ينظر شرح شواهد المغني للسيوطي (607) ، والصحاح مادة (قلص) .