الشاهد الثالث والستون بعد الثلاثمائة [1] , [2]
أَجُهَّالًا تَقُولُ بَنِي لُؤَيٍّ ... لَعَمْرُ أَبيكَ أَمْ مُتَجَاهِلِينَا
أقول: قائله هو كميت بن زيد الأسدي، شاعر مقدم عالم بلغات العرب، خبير بأيامها فصيح من شعراء مضر، أدرك الدولة الأموية دون العباسية، وكنيته: أبو المستهل، وكان أصلخ بالخاء المعجمة أي: أصم، والأصمعي لا يحتج به وقد احتج به الأمة، وهو من قصيدة يمدح فيها مضر ويفضلهم على أهل اليمن.
والمعنى: أتظن قريشًا جاهلين أم متجاهلين حين استعملوا أهل اليمن على أعمالهم وآثروهم على المضريين مع فضلهم عليهم، وهي من الوافر وفيه العصب والقطف.
قوله:"أجهالًا"بضم الجيم وتشديد الهاء، وهو جمع جاهل، قوله:"تقول": بمعنى تظن، قوله:"بني لؤي"أراد به قريشًا، ولؤي من [أجداد] [3] النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يهمز ولا يهمز، والهمزة قول الأكثرين، وهو تصغير لأي، وهو الثور الوحشي، وقال ابن دريد: من لواء الجيش وهو ممدود، وإن كان من لوى الرمل فهو مقصور [4] .
قوله:"لعمر أبيك": قسم ويمين، وقد مر غير مرة، والمعنى: أتظن بني لؤي جهالًا أو متجاهلين، وهو من تجاهل إذا أرى من نفسه الجهل وليس به.
الإعراب:
قوله:"أجهالًا"الهمزة للاستفهام، و"جهالًا": نصب على أنه مفعول ثان لقوله:"تقول"لأنه بمعنى تظن، وقوله:"بني لؤي": مفعوله الأول، قوله:"لعمر أبيك": مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: لعمر أبين يميني أو قسمي، وهو معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، قوله:"أم متجاهلينا": عطف على قوله:"أجهالًا"، و"أم": معادلة للهمزة، والألف فيه للإشباع.
(1) ابن الناظم (80) ، وتوضيح المقاصد (1/ 392) ، وأوضح المسالك (2/ 78) ، وشرح ابن عقيل (2/ 60) .
(2) البيت من بحر الوافر، وهو منسوب في مراجعه إلى الكميت، ونصه في شعره:
أنواما لقول بني لؤي ... لعمرو أبيك أم متناومينا
الكتاب لسيبويه (1/ 123) ، والمقتضب (2/ 349) ، وتخليص الشواهد (457) ، والخزانة (9/ 183) ، والدرر (2/ 276) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 132) ، وشرح التصريح (1/ 263) ، وابن يعيش (7/ 78) .
(3) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(4) قال ابن دريد في الجمهرة مادة: (م أوي) :"واختلفوا في اسم لُؤَي، فقال قوم: هو تصغير لأي، وقال قوم: هو تصغير اللَّوَى؛ إما لِوَى الرمل، مقصور، وإما لِواء الجيش، ممدود".