"أبوه"كلام إضافي مبتدأ ثان، و"منذر": خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، وقوله:"ماء السماء": كلام إضافي مرفوع؛ لأنه صفة منذر، وكان المنذر يلقب بذلك لحسن وجهه.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"مزيقيا عمرو"حيث قدم اللقب على الاسم، والأصل أن يؤخر اللقب عن الاسم [1] .
الشاهد الخامس والثمانون [2] , [3]
أقسم بالله أبو حفص عمر ...
أقول: قال ابن يعيش: إن قائله هو رؤبة بن العجاج [4] ، وهذا خطأ؛ لأن وفاة رؤبة في سنة خمس وأربعين ومائة، ولم يدرك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ولا عده أحد من التابعين، وإنما قائله رجل أعرابي كان استحمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب [رضي الله تعالى عنه] [5] ، وقال: إن ناقتي قد نَقِبَتْ [6] ، فقال له: كذبت، ولم يحمله، فقال:
أَقْسَمَ بالله أبُو حَفْصٍ عُمَر ... مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ ولَا دَبَر
فَاغْفِرْ له اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ
وهي من الرجز المسدس.
قوله:"من نقب"بفتح النون والقاف، وهو رقة خف البعير، وقد نقب البعير ينقب، من باب علم يعلم فهو نَقب، بفتح النون وكسر القاف، قوله:"ولا دبر"بفتح الدال والباء الموحدة، من دبر البعير إذا حفي، يقال: أدبر الرجل إذا دبر بعيره، وأنقب إذا حفي خف بعيره، قوله:"إن كان فجر"أي: إن كان كذب ومال عن الصدق، وأصله الميل.
(1) عند اجتماع الاسم مع اللقب يجب تقديم الاسم وتأخير اللقب إلا قليلًا. ينظر شرح الأشموني (1/ 129) ، والخزانة (4/ 365) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 127) .
(2) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 91) .
(3) البيت من بحر الرجز المشطور لأعرابي مجهول، وهو في: ابن يعيش (3/ 71) ، والتصريح (1/ 121) ، وحاشية الصبان (1/ 129) ، واللسان، مادة:"نقب"، والخزانة (5/ 154 - 156) ، وشرح شذور الذهب (561) ، ومعاهد التنصيص (1/ 279) ، والمعجم المفصل في شرح شواهد النحو الشعرية (1156) .
(4) ابن يعيش (3/ 71) .
(5) ما بين المعقوفين زيادة في (أ) .
(6) في اللسان، مادة:"نقب"وأراد بالنقب ها هنا: رقة الأخفاف.