الشاهد الخمسون بعد المائتين [1] ، [2]
يُوشِكُ مَنْ فَرّ مِنْ مَنِيَّته ... في بَعْضِ غِرَّاتهِ يُوَافِقُهَا
أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت الثقفي، شاعر جاهلي، وقال صاعدٌ [3] : هو لرجل خارجي قتله الحجاج، والأول أصح، وهو من قصيدة هائية وأولها هو قوله [4] :
1 -اقتربَ الوعْدُ والقلوبُ إلى اللهو ... وحبُّ الحياةِ سَائِقُها
2 -باتَتْ هُمُومِي تَسْري طَوارقُها ... أكفُّ عيني والدمْعُ سَابِقُها
3 -ما رغبةُ النَّفْسِ في الحياةِ وإنْ ... عاشتْ طويلًا فالموتُ لاحقُها
4 -قَدْ أُنْبئْتُ أَنَّها تَعُودُ كما كان ... بَرِيًّا بالأمسِ خَالِقُها
5 -وَأَن مَا جَمَعتْ وأَعجبَها ... من عَيشِها مَرةً مُفَارِقُها
6 -يوشك من فر ... إلى آخره
7 -مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبطَةً يَمُت هرمًا ... الموتُ كأسٌ والمرءُ ذَائِقُها
وهي من المنسرح، وأصله في الدائرة: مستفعلن مفعولات مرتين [5] .
6 -قوله:"يوشك من فر"المعنى: من يفر من منيته -أي: موته في الحرب يوشك أن يقع فيها بسبيل الغفلة، و"الغرات"بكسر الغين المعجمة؛ جمع غرة وهي الغفلة.
7 -قوله:"عبطة"بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الطاء المهملة؛ وهو أن يموت شابًّا قويًّا طريًّا، و"العبيط": الدم الطري، وانتصاب عبطة وهرمًا حالًا من فاعلي الشرط والجزاء، وهما من الأحوال اللازمة، قوله:"ذائقها"أي: ذائق الكأس، وهذا دليل على أن الكأس مؤنث وأنها تطلق على نفس الشيء المشروب، وإنما هي في الأصل اسم للظرف
(1) ابن الناظم (60) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 328) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 313) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 333) .
(2) البيت من بحر المنسرح، وهو من قصيدة لأمية بن أبي الصلت (ديوانه: 419) بتحقيق: عبد الحفيظ السطلي، وجعل المحقق مصدر توثيق القصيدة وجودها في المقاصد النحوية للعيني، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 161) ، واللسان: (بيس) ، (كأس) ، والدرر (2/ 136) ، والمقرب (1/ 98) ، والهمع (1/ 129، 130) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 167) ، وشرح التصريح (1/ 207) ، وابن يعيش (7/ 126) .
(3) هو صاعد بن الحسن بن عيسى المربعي البغدادي عالم بالأدب واللغة قصاص من الكتاب الشعراء، ألف كتاب النصوص على نسق أمالي القالي (ت 417 هـ) . ينظر الأعلام (3/ 186، 187) .
(4) ديوان أمية بن أبي الصلت (419) بتحقيق عبد الحفيظ السطلي.
(5) الصواب: (مستفعلن - مفعولات - مستفعلن) مرتين.