الاستشهاد فيه:
أن الكسائي احتج به على أن توسط المفعول وتأخير الفاعل لا يجب إذا كان الفاعل محصورًا بإلا، فإن المفعول في قوله:"وهل يعذب إلا الله"يجوز أن يقدر قبل الفاعل وبعده. فافهم [1] .
الشاهد الثاني بعد الأربعمائة [2] ، [3]
فَلَم يَدْرِ إِلا اللهُ مَا هَيَّجَتْ لَنَا ... عَشِيةَ آنَاءُ الدِّيَارِ وشَامُهَا
أقول: لم أجد أحدًا ممن احتج به من أئمة النحو عزاه إلى قائله.
وهو من الطويل.
قوله:"ما هيجت"أي: ما أثارت، يقال: هيجت وهايجت كلاهما يتعديان، قوله:"آناء الديار"الآناء -بفتح الهمزة والنون: جمع نأي وهو البعد [وهو] [4] مما جمع فيه فعْل الصحيح العين على أفعال؛ كزند وأزناد، وفرخ وأفراخ، قوله:"وشامها"بكسر الواو وبالشين المعجمة، وهو جمع وشم؛ من وشم اليد وشمًا إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النؤر وهو النيلج، وفي الحديث [5] "لعن الله الواشمة"والضمير يرجع إلى محبوبته التي يتشبب بها.
الإعراب:
قوله:"فلم يدر إلا الله"أي: غير الله، ولفظة الله مرفوعة [6] بلم يدر، وقوله:"ما هيجت": جملة في محل النصب على المفعولية، وكلمة ما موصولة، وهيجت صلتها، والعائد محذوف
(1) ينظر الشاهد (400) .
(2) أوضح المسالك (2/ 131) ، وشرح ابن عقيل (2/ 101) .
(3) البيت من بحر الطويل، وهو ثاني أبيات من قصيدة لذي الرمة في الغزل، ومطلعها قوله:
مررنا على دار لمية مرة ... وجاراتها قد كان يعفو مقامها
انظر ديوان ذي الرمة بتحقيق د. عبد القدوس أبو صالح (999) ، وانظر بيت الشاهد في الدرر (2/ 289) ، وتخليص الشواهد (487) ، والمقرب (1/ 55) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 161) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) الحديث في سنن النسائي برقم (3363) برواية عَبدِ اللهِ قَال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالموْصُولَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالمُحَلِّلَ وَالمحُلَّلَ لَهُ"، وهو مروي عن عائشة أيضًا برقم (5012) - وهي تقول:"نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْوَاشِمَةِ وَالْمستَوشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالمستوْصِلَةِ وَالنَّامِصَةِ وَالْمتُنَمصَةِ". وأخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري) كتاب اللباس، باب الموصولة (10/ 462) عن ابن عمر بلفظه."
(6) في (أ) ولفظة الجلالة: مرفوع.