الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة [1] , [2]
قَوْمِي ذُرَا المَجْدِ بَانُوهَا وَقَدْ عَلِمَتْ ... بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وَقَحْطَانُ
أقول: أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله:"ذرا المجد"الذرى -بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء؛ جمع ذروة بالضم -أيضًا- كمدية ومُدى، ومن كسر الذال في المفرد فقياسه ذرى بالكسر -أيضًا- كمرية ومرى، ومن فتح فقياسه: ذَرَى بالفتح -أيضًا- كركوة وركى، وشذ قرية وقُرى، وذِروة كل شيء: أعلاه ومنه: ذِروة السّنام والمجد والكرم، ومنه يقال: رجل مجيد؛ أي: كريم.
قوله:"بانوها" [3] أي: بانوا ذرى المجد، أي: زادوا عليها وتميزوا، يقال: بأنه يبونه ويبينه، قال الجوهري: البون: الفضل والمزية، وهو بضم الباء الموحدة، والبون -بفتح الباء: البعد [4] ، قوله:"بكنه"كنه كل شيء: غايته ونهايته، يقال: أعرفه كنه المعرفة؛ أي: كما ينبغي، وليس لهذه المادة فعل، وقولهم:"لا يكتنه كنهه مولد" [5] ، واستعمله صاحب الكشاف [6] ، ويروى: بصدق ذلك، وهو أظهر [7] .
قوله:"عدنان وقحطان"أما عدنان فهو ابن أد بن أدد بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام- وهو والد معد أحد أجداد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بطن عظيم، ومنه تناسلت عقب عدنان كلهم، وأما قحطان فهو ابن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح - عليه السلام -، واسمه مهزم، قاله ابن ماكولا [8] ويقال: قحطان هو ابن هود - عليه السلام - [9]
(1) ابن الناظم (43) وروايته:
.... بصدق ذلك
وشرح ابن عقيل (1/ 208) .
(2) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل، وانظره في الدرر (2/ 9) ، وشرح التصريح (1/ 162) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 96) .
(3) جعله أجوفًا، ولو جعله ناقصًا لكان أفضل؛ لأن فيه استعارة البناء لزيادة المجد وعلوه.
(4) الصحاح، مادة:"بون".
(5) الصحاح مادة:"كنه"، واللسان مادة:"كنه".
(6) ينظر أساس البلاغة مادة:"كنه". يقول:"سله عن كنه الأمر: عن حقيقته وكيفيته. وأتيته في غير كنهه: في غير وقته. واكتنه الأمر: بلغ كنهه. وعندي من السرور بمكانك ما لا يكتنهه الهضف. وأكنه الأمر: بلغه غايته. وسحاب كنهور: صخام بيض".
(7) هي رواية ابن الناظم وقد سبق الإشارة إليها.
(8) هو علي بن هبة الله بن علي بن هبة الله بن جعفر العجلي (ت 475 هـ) . ينظر معجم المؤلفين (7/ 257) والأعلام (5/ 30) .
(9) (في(أ) : عليه الصلاة والسلام.