الاستشهاد فيه:
على أن"ليت"بمعنى التمني لما فيه عسر وإحالة، وقد وقع في كثير من نسخ التوضيح الصحيحة في التمثيل بهذا نحو: ليت الشباب عائد، وهذا كلام نثر، وأما قوله:
فيا ليت الشباب يعود يومًا ...
فهذا بيت كما ذكرناه ووجدته هكذا في بعض النسخ فلذلك أثبته [1] .
ومع هذا فالاستشهاد فيه من جهة المعنى من باب التمثيل لا من باب الاحتجاج؛ لأن أَبا العتاهية وأمثاله ممن هو في طبقته لا يحتج بهم فافهم [2] .
الشاهد السادس والستون بعد المائتين [3] , [4]
فَقُلْتُ عَسَاها نَارُ كَأسٍ وعلَّها ... تَشَكَّى فَآتِي نَحْوَها فأَعُودُها
أقول: قائله هو صخر بن العود الحضْرَميّ [5] ، وهو من قصيدة هائية [6] ، وأولها قوله:
1 -تذكرتُ كَأْسًا إذْ سَمِعْتُ حمامةً ... بَكَت في ذُرا نخْلٍ طِوَالٍ جَريدُها
2 -دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ فاستحببت لصوتِها ... مُولَّهةٌ لم يَبْقَ إلَّا شَرِيدُها
3 -فَيَا نَفْسُ صَبْرًا كُل أسْبَاب وَاصِلٍ ... سَتُملى لها أسْبَابُ صَرْمٍ تُبيدُها
4 -وَلَيلٍ بَدَت للعينِ نَارٌ كأنَّها ... سَنَا كُوْكَبٍ لا يستبِينُ خُمودُها
5 -فقلت عساها ... إلى آخره
6 -فتسمعُ قَوْلي قَبْلَ حَتْفٍ يُصِيبُنِي ... تُسَرُّ بهِ أَوْ قَبْلَ حَتْفٍ يَصِيدُها
7 -كَأَنْ لَم يكُنْ يَا كأسُ أَلْقَى مَوَدَّةً ... إذا النَّاسُ والأيامُ ترعى عُهُودُها
(1) ينظر المغني (285) .
(2) من أخوات إن (ليت) وهي حرف يفيد التمني ويتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلًا كالممكن الذي ذكره العيني نثرًا أو شعرًا. ينظر حروف المعاني للزجاجي (5) ، ومعاني الحروف للرماني (113) ، والمغني (285) ، وبيت الشاهد أتى له على سبيل التمثيل لا على سبيل الاحتجاج كما ذكر.
(3) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 329) .
(4) البيت من بحر الطَّويل من قصيدة لصخر الحضرميّ في الشكوى وبعد الأحباب، وانظرها في شرح شواهد المغني (446) ، وانظر بيت الشاهد في الدرر (2/ 159) ، وشرح التصريح (1/ 213) ، والجنى الداني (469) ، والخزانة (5/ 350) ، والمغني (153) ، والهمع (1/ 132) .
(5) جاء في ترجمته: هو شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية.
(6) ليست القصيدة هائية، وإنما هي دالية فحرف الروى فيها الدال والهاء وصل والألف خروج.