الإعراب:
قوله:"كمنية جابر": كلام إضافي في محل النصب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: تمنى مزيد تمنيًّا كتمني جابر، قوله:"إذ"ظرف بمعنى حين، والعامل فيه المصدر، والضمير في (قال) : يرجع إلى جابر، قوله:"ليتي أصادفه"مقول القول، واسم ليت مضمر متصل، وخبرها قوله:"أصادفه"، قوله:"وأفقد بعض مالي"بالرفع: جملة فعلية عطف على أصادفه؛ كذا قيل، وفيه نظر؛ لأنه يلزم أن يكون فقد بعض ماله متمنيًا، وليس كذلك، والصحيح أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقدوره: وأنا أفقد بعض مالي، وتكون الواو للحال، وبعض منصوب بـ"أفقد" [1] .
ويقال: وأفقد منصوب؛ لأنه جواب التمني؛ كما في قوله تعالى: {يَاليْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73] [2] .
قلت: هذا لا يتمشى إلا إذا قرئ بالفاء: فأفقد [3] ، ولكن يجوز نصبه بإضمار أن تقديره: ليتني أصادفه وأن أفقد بعض مالي [4] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ليتي"حيث جاءت مضافة إلى ياء المتكلم بدون نون الوقاية، وذلك لأجل الضرورة [5] .
الشاهد التاسع والستون [6] ، [7]
فَقُلْتُ أَعِيرَانِي القَدُومَ لَعَلَّنِي ... أَخُطُّ بِهَا قَبْرًا لِأَبْيَضَ مَاجِدِ
أقول: لم أقف على اسم قائله.
(1) عارضه البغدادي قائلًا:"لا مانع على الوجه الأول من جعل الواو للمعية ...". الخزانة (5/ 378) .
(2) قائله بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفضل عن صدر الأفاضل، قال البغدادي:"قال صدر الأفاضل: وأفقد بالنصب كما لو كان مكان الواو والفاء كأَنه قال: ليتني أصادف زيدًا وأن أفقد بعض مالي، أو يجتمع هذا مع فقدان بعض المال". الخزانة (5/ 378) .
(3) عارضه البغدادي قائلًا:"كأنه لم يطرق أذنه أن المضارع ينصب بإضمار أن بعد واو المعية كما ينصب بعد فاء السببية في جواب أحد الأشياء الثمانية". الخزانة (5/ 378) .
(4) علق البغدادي على قول العيني قائلًا:"كأن هذا الإضمار عنده من القسم السماعي الذي لم يطرد". الخزانة (2/ 448) .
(5) قال سيبويه:"وقد قالت الشعراء: ليتي إذا اضطروا، كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا: الضاربي، والمضمر منصوب قال زيد الخيل: ( ... البيت) ينظر الكتاب (2/ 370) ، والخزانة (5/ 378) ."
(6) ابن الناظم (26) . وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 113) .
(7) البيت من بحر الطويل، مجهول القائل، وهو في همع الهوامع (1/ 64) ، وتخليص الشواهد (105) ، والدرر=