نار الحرب؛ فإن الذي كنت تخافه وتحذره قد وقع، فلا فائدة بعد ذلك في التحرز والامتناع.
الإعراب:
قوله:"لا يهولنك"كلمة لا للنفي، و"يهولنك": جملة من الفعل والمفعول أكدت بالنون الثقيلة، وقوله:"اصطلاء لظى الحرب": كلام إضافي فاعلها, قوله:"فمحذورها": كلام إضافي مبتدأ، والفاء فيه للتعليل، وقوله:"كأن قد ألما": خبره، والألف فيه للإطلاق.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"كأن قد ألما"وذلك أنه لما حذف اسم كأن، وكان خبرها جملة فعلية فصلت بكلمة"قد"وتارة تفصل بكلمة لم؛ نحو قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: 24] .
الشاهد الخامس والتسعون بعد المائتين [1] , [2]
ما أَعْطَيانِي وَلَا سَألْتهما ... إِلا وإني لحاجِزِي كرمي
أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدة ميمية وأولها هو قوله [3] :
1 -دَع عنك سَلمَى إذْ فَات مطْلَبُها ... واذكر خَلِيلَيكَ مِنَ بَنِي الحكَمِ
2 -ما أعطياني ... إلى آخره
3 -[إنّي مَتى لا يكُنْ نَوَالُهُما ... عِنْدي بما قَدْ فَعَلْتُ أَحتْشم
4 -مُبدِي الرضا عنهما ومُنْصَرِفٌ ... عنْ بَعْضِ ما لوْ فعلتُ لم أُلمِ
5 -لا أنْزُرُ النائِلَ الخليلَ إذا ... ما اعَتَل نَزْرُ الظّؤُورِ لم تَرِمِ] [4]
وهي من المنسرح وفيه الطي وهو فاعلات.
قوله:"لحاجزي": من حجزه كحجزه حجزًا إذا منعه.
(1) شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 353) .
(2) البيت من بحر المنسرح من قصيدة لكثير عزة في المدح بدأها بالغزل، وقد سرد الشارح أكثرها، وانظر ديوان كثير (273) تحقيق د. إحسان عباس (دار الثقافة بيروت) ، وانظر بيت الشاهد في الديوان (219) تحقيق: مجيد طراد، وتخليص الشواهد (344) ، والكتاب (3/ 145) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 19) ، والدرر (4/ 13) ، وشرح عمدة الحافظ (227) ، والمقتضب (2/ 346) ، والهمع (1/ 246) .
(3) الديوان (219) وما بعدها (مجيد طراد) ، و (273) تحقيق إحسان عباس.
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .