وهو يكف، أي: ما أرسلناك إلا لتكفى كفًّا، وقال الزمخشري: كافة صفة لمصدر محذوف، أي: إلا إرساله كافة شاملة لجميع الناس [1] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"هيمان"فإنه حال من الياء في:"إليّ"كما ذكرناه مفصلًا [2] .
الشاهد التاسع والتسعون بعد الأربعمائة [3] , [4]
تسلَّيْتُ طُرًّا عَنْكُمُ بعدَ بيْنِكمْ ... بذكراكم حتَّى كَأَنَّكُمْ عِنْدِي
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله:"تسليت": جملة من الفعل والفاعل، قوله:"طرًّا": حال من الكاف والميم في:"عنكم".
فإن قلت: شرط الحال أن يكون من المشتقات.
قلت: طرًّا بمعنى جميعًا وهو المشتقات، قوله:"عنكم"يتعلق"بتسليت"، وقوله:"بعد بينكم": كلام إضافي، وبعد نصب على الظرف، والباء في بذكراكم تتعلق بتسليت، والذكرى على وزن فِعْلَى: مصدر مضات إلى مفعوله، والفاعل محذوف تقديره: بذكري إياكم.
قوله:"حتى"هاهنا حرف ابتداء يعني: حرف يبتدأ بعده الجملة، فيدخل على الجملة الاسمية، وهاهنا كذلك؛ فإن قوله:"كأنكم عندي"جملة اسمية، وتدخل على الفعلية -أيضًا- نحو قوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] [5] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"طرًّا"فإنه حال عن المجرور وقد تقدم عليه [6] .
(1) قال الزمخشري:"إلا كافة: إلا رسالة عامة لهم محيطة بهم؛ لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم، وقال الزجاج: المعنى: أرسلناك جامعًا للناس في الإنذار والإبلاغ، فجعلها حالًا من الكاف، وحق التاء على هذا أن تكون للمبالغة ...". الكشاف (3/ 260) .
(2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 338) .
(3) ابن الناظم (129) ، أوضح المسالك (2/ 89) .
(4) البيت من بحر الطويل، وهو في الغزل، وامتثال العاشق للصبر حين ييأس من حبيبه، وانظر بيت الشاهد في التصريح (1/ 379) ، وشرح الأشموني (2/ 177) .
(5) ينظر الجنى الداني (543) .
(6) ينظر الشاهد (498) .