الشاهد الثاني والخمسون [1] ، [2]
لَئِنْ كَانَ حُبِّيْكِ لِي كَاذِبًا ... لَقَدْ كَانَ حُبِّيكِ حَقًّا يَقِينًا
أقول: هذا من أبيات الحماسة ولم ينسب فيه إلى أحد، ولم يوجد في أكثر نسخ الحماسة، وقبله:
1 -أمَّا والذي أَنَا عَبدٌ لَهُ ... يَمِينًا وَمَا لَكِ أُبْدِي اليَمِينَا
2 -لَئِنْ كُنْتِ أَوْطَأْتِنِي عَشْوَةً ... لقدْ كنتِ أَصْفَيْتُكِ الوُدِّ حِينًا
3 -ومَا كُنْت إلا كذِي نُهْزَةٍ ... تَبَدَّلَ غَثًّا وأعطي سمِينَا
وهو من المتقارب وفيه الحذف.
2 -قوله:"أوطأتني"قال الجوهري: أوطأته الشيء فوطئه، يقال: أوطأك عَشْوَةً، وهي بفتح العين المهملة وسكون الشين المعجمة، وهي أن تركب أمرًا على غير بيان، يقال: أوطأني عَشْوَةً وعِشْوَةً وغشوة أي: أمرًا ملتبسًا [3] .
3 -و"النهزة"بضم النون وسكون الهاء وفتح الزاي المعجمة؛ وهي الفرصة، ويقال: كذي بُهْزة بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الزاي المعجمة؛ أي: كذي غلبة، و"الغث": المهزول.
الإعراب:
قوله:"لئن كان حبيك"وفي أصل الحماسة: وإن كان، وكذا أنشده أثير الدين في شرح التسهيل [4] واللام فيه تسمى اللام الموطئة؛ لأن اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها، ولذلك تسمى اللام المؤذنة والموطئة -أيضًا- لأنها وطأت الجواب للقسم، أي مهدته [5] ، وإن: حرف شرط.
وقوله:"كان حبيك"فعل الشرط، وقوله:"لقد كان": جواب الشرط، وكان: ناقصة،
= كما أظن يدخل على كثير ممن تسمعهم يقولون: إنه فصل الضمير للحمل على المعنى فيُرى أنه لو لم يفصله لكان يكون معناه مثله الآن، هذا ولا يجوز أن ينسب فيه إلى الضرورة فيجعل مثلًا نظير قول الآخر:
كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا
واحدًا في الوزن، فاعرف هذا أيضًا". دلائل الإعجاز (340) وما بعدها."
(1) أوضح المسالك (1/ 69) .
(2) البيت من بحر المتقارب، غير منسوب لأحد في مراجعه، وانظره في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 153) .
(3) الصحاح، مادة:"وطأ".
(4) التذييل والتكميل في شرح التسهيل (2/ 237) تحقيق د. حسن هنداوي.
(5) ينظر ابن يعيش (9/ 22) والجنى الداني (136) .