والثاني: قوله:"شيخًا"، قوله:"ولست بشيخ": جملة وقعت حالًا، والباء في بشيخ زائدة، وهو خبر ليس، واسمه الضمير المتصل به، قوله:"إنما"بطل عمل إن بدخول ما الكافة عليه، وقوله:"الشيخ": مبتدأ، و"من يدب": خبره، و"من": موصولة، و"يدب": صلته، و"دبيبًا": مفعول مطلق.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"زعمتني شيخًا"حيث جاء زعم بمعنى الظن، فلذلك اقتضى مفعولين ونصبهما، والأكثر [1] في هذا وقوعه على أنْ أو أنَّ وصلتهما نحو: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] [2] .
الشاهد الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة [3] ، [4]
وَقَدْ زعَمَتْ أني تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا ... وَمَنْ ذَا الذِي يَا عَزُّ لَا يَتغَيَّرُ
أقول: قائله هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة، وهو كثير عزة، وقد ترجمناه فيما مضى، وحدث ابن دريد عن العتبي قال: دخلت عزة على عبد الملك بن مروان فقال لها: أنت عزة كثير، فقالت: أنا أم بكر الضمرية، فقال لها: أتروين قول كثير:
وَقَدْ زعَمَتْ أني تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا ... وَمَنْ ذَا الذِي يَا عَزُّ لَا يَتغَيَرُ
تَغَيّرَ جِسْمي والخلِيقَةُ كالذي ... عَهِدْتِ ولَم يُخْبِر بسِرِّكِ مُخْبِرُ
فقالت: لا أروي هذا، ولكن أروي قوله [5] :
كَآَني أُنَادي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ ... مِنَ الصُّمِّ لوْ تَمْشِي بهَا العُصْمُ زَلَّتِ
وهذا من قصيدة من منتخبات كثير، فعن قريب نذكرها -إن شاء الله تعالى-.
(1) في (أ) فالأكثر.
(2) قال ابن هشام:"قولهم في: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} إن التقدير: تزعمونهم شركاء، والأولى أن يقدر: تزعمون أنهم شركاء بدليل: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} ولأن الغالب في"زعم"أن لا يقع على المفعولين صريحًا بل على أن وصلتها ولم يقع في التنزيل إلا كذلك"، المغني (594) .
(3) أوضح المسالك (2/ 40) .
(4) البيت من بحر الطويل، وهو أول بيتين في الغزل ذكرهما العيني، وهما في الديوان (328) ، تحقيق د. (حسان عباس، و(100) ، تحقيق: مجيد طراد، وبعدهما بيت غريب في الديوان في رثاء عبد العزيز بن مروان، وهو قوله:
أبعد ابن ليلى يأمل الخلد واحد ... من الناس أو يرجو الثراء مثمر
وانظر بيت الشاهد في الأغاني (9/ 26) ، وتخليص الشواهد (428) ، وشرح التصريح (1/ 248) ، وشرح الأشموني (2/ 22) ، وشرح شذور الذهب (465) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (498) .
(5) الديوان (54) .