الإعراب:
قوله:"خالط": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر الذي يرجع إلى العقار، وقوله:"خياشيم": مفعوله، وقوله:"وفا"عطف عليه، والتقديرُ: خياشيمها وفاها، وقوله:"من سلمى": بيان لصاحب الخياشيم والفم.
الاستشهاد فيه:
أن أصل"فا"فاها؛ أي: فمها كما ذكرنا وقال محمد بن يزيد: كثير من النَّاس نسبوا العجاج فيه إلى اللحن، وهو ليس عندي بِلاحِنٍ؛ لأنَّه حيث اضطر أتى به في قافية لا يلحقه تنوين، ومن كان سرى تنوين القوافي لم ينون هذا [1] ، وقال شارح الكتاب: القول فيه أنَّه أجراه في الإفراد مجراه في الإضافة للضرورة.
الشاهد الثاني والعشرون [2] ، [3]
والله أسماكِ سُمًا مُبَارَكًا ... آثَرَك الله بهِ إيثاركا
أقول: قائله أبو خالد القناني [4] الراجز، والقناني بالقاف والنون نسبة إلى قنان بن سلمة، وهو في مذحج من قولهم: قن في الجبل إذا صار في قَنَّتِهِ.
وهو من الرجز المسدس وفيه الطي والخبن.
قوله:"أسماك"بمعنى سماك، ويروى: والله سَمَّاك، قوله:"سُمًا"بضم السِّين على وزن هُدًى.
قوله:"آثرك الله"؛ أي: اختصك الله به؛ أي: بالاسم المبارك. قال ابن جني في شرح إصلاح المنطق [5] قوله:"آثرك الله إيثارك"؛ أي: آثرك بالتسمية الفاضلة كما آثرك بالفضل وقيل: إيثارك للمعالي وللذكر الحسن.
(1) قال المبرد:"فأمَّا فوك فإنَّما حذفوا لامه لموضع الإضافة، ثم أبدلوا منها في الإفراد الميم لقرب المخرجين، فقالوا: فم؛ كما ترى لا يكون في الأفراد غيره، وقد لحَّن كثير من النَّاس العجاج في قوله:"... البيت"وليس عندي بلاحنٍ؛ لأنَّه حيث اضطر أتى له في قافية لا يحق معها التنوين في مذهبه". ينظر المقتضب (1/ 240) .
(2) أوضح المسالك (1/ 25) .
(3) البيت من بحر الرجز قائله أبو خالد القناني، ولم يترجم له العيني، وهو من شواهد التصريح (1/ 54) ، والإنصاف (15) .
(4) شاعر إسلامي معاصر لقطري بن الفجاءة المتوفى (78 هـ) .
(5) إصلاح المنطق (1/ 134) ويقال: اسم واسم، وسم وسصم، قال: وأنشدني القناني:
الله أسماك سمًا مباركًا ... آثرك الله به إيثاركا