قوله:"يسومك"أي: يكلفك؛ من السوم وهو التكليف، ومنه الحديث:"من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الحسف"أي: كلف وألزم، وأصله الواو؛ يعني: سُوم فقلبت ضمة السين كسرة ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، قوله:"من الوجد"وهو شدة العشق، يقال: وجدت بفلانة وجدًا إذا أحببتها حبًّا شديدًا، وقال ابن فارس: يقال: وجدت من الحزن وجدًا [1] .
الإعراب:
قوله:"إخالك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وهو الكاف وهو مفعوله الأول، وقوله:"ذا هوى": كلام إضافي مفعول ثان، قوله:"إن": حرف شرط، و"لم تغضض الطرف": جملة وقعت فعل الشرط، و"الطرف": مفعول لم تغضض، وجواب الشرط هو قوله:"إخالك ذا هوى".
قوله:"يسومك"فعل وفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الهوى، ومفعول وهو الكاف، وقوله:"ما لا يستطاع": مفعول ثان؛ أي: يكلفك الهوى ما لا تقدر عليه، و"ما": موصولة، و"لا يستطاع": جملة صلته، قوله:"من الوجد": بيان عن قوله:"ما لا يستطاع" [2] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"إخالك"حيث استدعى مفعولين، ونصبهما لكونه بمعنى الظن [3] .
الشاهد الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة [4] ، [5]
مَا خِلْتُنِي زِلْتُ بَعْدَكُم ضَمِنَا ... أَشكُو إِلَيكُم حُمُوَّةَ الأَلَمِ
أقول: هذا البيت أنشده الجوهري، وقال: أنشده الأحمر، ولم يعزه إلى قائله، وأحمر هو بن محرز خلف بن حيان الأحمر [6] مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وكان من أعلم
(1) ينظر مجمل اللغة مادة:"وجد".
(2) وبقية الأعراب:"وجملة يسومك"في محل جر نعت لهوى.
(3) من الأفعال التي تنصب مفعولين وتفيد الرجحان: ظن وخال وزعم وحجا وغيرها ولها أمثلة كثيرة، وفي هذا البيت جاءت خال بمعنى ظن ونصبت مفعولين: المفعول الأول وهو الكاف، والثاني قوله:"ذا هوى"وهذا كثير في خال، وقد تأتي بمعنى اليقين كما في الشاهد (342) .
(4) أوضح المسالك (2/ 47) .
(5) البيت من بحر المنسرح، وهو لقائل مجهول، وهر في الشكوى والعذاب، وانظره في التصريح (1/ 249) ، وشرح التسهيل (2/ 81) ، والصحاح مادة:"ضمن"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (94) .
(6) في الأعلام للزركلي (2/ 310) خلف الأحمر خلف بن حيان، أبو محرز، المعروف بالأحمر: راوية، عالم =