الشاهد الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة [1] , [2]
كَذَاكَ أُدِّبْتُ حتى صَارَ مِنْ خُلُقِي ... أَني رَأَيْتُ ملَاكُ الشيمَةِ الأَدَبُ
أقول: قائله هو بعض الفزاريين، وقبله:
أُكنِيه حينَ أُنَادِيهِ لأُكْرِمَهُ ... ولَا أُلقِّبهُ والسوْأَةَ اللقَبُ
وقد روي هذا الشعر مرفوع القافية كما أورده الشراح [3] ، ووقع في الحماسة منصوب القافية: ملاك الشيمة الأدبا، والسوأة اللقبا [4] .
وهما من البسيط.
قوله:"ملاك الشيمة"بكسر الميم وفتحها، قال الجوهري: ملاك الأمر وملاكه: ما يقوم به [5] ، والشيمة -بكسر الشين المعجمة: الخلق.
الإعراب:
قوله:"كذاك": إشارة إلى ما ذكر من قوله:"أُكْنِيهِ حينَ أُنَادِيهِ"في البيت الذي قبله، والكاف للتشبيه، أي: كمثل الأدب المذكور أدبت، وهو على صيغة المجهول، والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل.
قوله:"حتى": للغاية بمعنى إلى، والمعنى: إلى أن صار من خلقي، وكلمة من تتعلق بصار، قوله:"أني"بفتح الهمزة فاعل صار، والضمير المتصل اسم أن، وقوله:"رأيت": خبره، قوله:"ملاك الشيمة": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله:"الأدب"، والجملة مفعول لقوله"رأيت"، ويروى:"أني وجدت"موضع"رأيت".
= أبطل العمل في اللفظ، ولكنه في المحل عامل ولهذا جاء قوله:"ولا موجعات القلب"بالنصب على العطف على المحل.
(1) ابن الناظم (77) ، وتوضيح المقاصد (1/ 382) ، وأوضح المسالك (2/ 65) ، وشرح ابن عقيل (2/ 49) .
(2) البيت من بحر البسيط مجهول القائل، ينظر الخزانة (9/ 139) ، والدرر (2/ 257) ، والأشباه والنظائر (3/ 133) ، وتخليص الشواهد (449) ، وشرح التصريح (1/ 258) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1146) ، وشرح عمدة الحافظ (249) ، والمقرب (1/ 117) .
(3) ينظر المراجع النحوية التي سبق ثبتها وورد فيها الشاهد.
(4) ينظر شرح الحماسة للتبريزي (3/ 87) وروايته في الكتاب هكذا:
كذاك أدبت حتى صار من خلقي ... أني وجدت ملاك الشيمة الأدبا
(5) الصحاح مادة:"ملك".