الشاهد الثامن والأربعون بعد المائة والألف [1] ، [2]
أخلَّايَ لوْ غيرُ الحِمَام أصابكم ... عَتبْتُ ولَكِن ما على الدهر مَعْتبُ
أقول: قائله هو الغطمش [3] ، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو قوله [4] :
1 -ألَا رُبَّ مَنْ يغْتَابني وَدّ أَنَّنِي ... أَبُوهُ الذي يُدْعَى إليه وينسَبُ
2 -عَلَى رِشدَة منْ أُمِّه أوْ لغَيَّةٍ ... فَيغْلِبُهَا فَحْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُنجِبُ
3 -فَبِالخَيرِ لا بالشَّرِّ فَارجُ مَوَدَّتي ... وأَيُّ امرِئٍ يُقْتَالُ مِنهُ التَّرَهُّبُ
4 -أقُولُ وقَدْ فَاضَتْ بِعَيني عَبرَةٌ ... أَرَي الأرضَ تَبقَي وَالأخِلَّاءُ تذهَبُ [5]
5 -أخلايَ ... إلخ
5 -و"الأَخلاء": جمع خليل، و"الحمام"بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، وهو الموت، قوله:"معتب"بفتح الميم وسكون العين, مصدر بمعنى العتاب، يقال: عتب عليه أي: وجد عليه يعتُب ويعتِب بضم عين الفعل وكسرها عتبًا ومعتبًا.
الإعراب:
قوله:"أخلاي": منادى مضاف حذف منه حرف النداء تقديره: يا أخلاي، قوله:"لو"للشرط، و"غير الحمام": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله:"أصابكم"، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله:"عتبت": جواب لو، وقوله:"ولكن"للاستدراك، قوله:"معتب"مرفوع بالابتداء، وقوله:"ما على الدهر"مقدمًا خبره.
(1) توضيح المقاصد (4/ 276) .
(2) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة نسبها الشارح، وانظر الشاهد في تذكرة النحاة (40) ، والجنى الداني (279) ، والأشموني (4/ 39) ، وأوضح المسالك (4/ 210) , والتصريح (2/ 259) .
(3) في لسان العرب مادة (غطمش) "الغَطْمِشةُ: الأخذ قهرًا، وتَغَطْمَشَ فلان علينا تَغَطْمُشًا: ظلَمنا، وبه سمي الرجل غَطَمَّشًا، والغَطَمّشُ: العينُ الكَلِيلةُ النظر، ورجل غَطَمّش: كَلِيلُ البصر، وغطَمَّشٌ اسم شاعر من ذلك هو من بني شَقِرَةَ بن كعب بن ثعلبة بن ضبَّة وهو الغَطَمَّشُ الضّبّي".
(4) انظر الأبيات المذكورة في شرح الحماسة للمرزوقي (893، 1036) ، تحقيق: هارون.
(5) جاء صدر هذا البيت في الحماسة مرتين مرة بالشطر المذكور (893) ، والأخرى هكذا (1036) : (إلى اللَّه أشكو لا إلى الناس أنني) .