فتغيرت بعدهم عما كنت عليه فكيف تنعم بعدهم؟ وكأنه يعني نفسه بذلك، وضرب المثل بوصف الطلل.
وقوله:"يعمن"أصله: ينعمن، وهو فعل مؤكد بالنون، قوله [1] :"من كان"فاعله، [من] [2] موصولة، و"كان في العصر الخالي"صلته، واسم كان هو الضمير الذي فيه، وقوله:"في العصر"خبره، و"الخالي": صفة للعصر.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"من كان"حيث استعمل"من"التي هي للعقلاء فيمن نُزِّلَ منزلتهم كما في البيت المذكور قبل هذا، فافهم [3] .
الشاهد السادس بعد المائة [4] , [5]
إذَا مَا لَقيتَ بَنِي مَالِكٍ ... فَسِلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ
أقول: قائله هو غسان بن وعلة بن مرة بن عباد، وأنشده أبو عمرو الشيباني في كتاب الحروف.
وهو من المتقارب، وأصله: فعولن ثمان مرات [6] ، وفيه القبض والحذف، فقوله:"لقيت"مقبوض، وقوله:"لك"محذوف؛ لأن [7] وزنه فعل.
المعنى: ظاهر.
الإعراب:
قوله:"إذا ما لقيت"كلمة"ما": زائدة [8] ، و"إذا"فيها معنى الشرط؛ فلذلك دخلت الفاء في جوابها، وهو قوله:"فسلم"، و"بني مالك"كلام إضافي مفعول لقوله:"لقيت"،
(1) في (أ) : وقوله.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(3) ينظر الشاهد رقم (104) .
(4) ينظر ابن الناظم (36) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 244) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 109) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 162) .
(5) البيت من بحر المتقارب، وهو لغسان بن وعلة، وهو في التصريح (1/ 135) ، والهمع (1/ 84) ، والدرر (1/ 60) ، وحاشية الصبان (1/ 166) ، وشرح المفصل لابن يعيش (3/ 147) ، (7/ 87) .
(6) في (أ، ب) : فعولن فعولن ثمان مرات، والصواب: فعولن ثمان مرات.
(7) في (أ) : فإن.
(8) تزاد (ما) بعد أي أداة الشرط جازمة كانت نحو: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78] أو غير جازمة نحو: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} [فصلت: 20] . ينظر المغني (1/ 314) .