فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2135

الشاهد الثالث عشر [1] , [2]

13 / قه يَا لَيْتَ شِعْرِي منكم حنيفًا ... أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا

أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس.

قوله:"شعري"بمعنى: علمي من الشعور، قال ابن فارس: شعرت بالشيء إذا فطنت له [3] ، و"الحنيف"هو المسلم ها هنا، وله معان أخر: المختون والناسك، والمستقيم الطريقة، والمائل إلى الدين المستقيم، ويقال: فلان متحنف؛ أي: يتحرى أقوام بالطريق، وفلان يتحنف؛ أي: يذهب مذهب أبي حنيفة [4] - رضي الله عنه -, قوله:"أشاهرن"من شهر سيفه: انتضاه فرفعه؛ يعني: أبرزه من غمده.

الإعراب:

قوله:"يا ليت"كلمة (يا) في مثل هذا الموضع تكون لمجرد التنبيه لدخولها على ما لا يصلح للنداء [5] ، وقد يقال: إنها على أصلها، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم ليت شعري"أي: ليتني أشعر، فأشعر هو الخبر، وناب شعري الذي هو المصدر عن أشعر، ونابت الياء في شعري عن اسم ليت الذي في قولك: ليتني، وأشعر: من الأفعال المتعدية، وقد يعلق فيقال: ليت شعري أزيد قام أم محمد؟ ومعنى التعليق إبطال عمله في اللفظ وإعماله في الموضع" [6] ، فيكون موضع الاستفهام وما بعده نصبًا بالمصدر.

قوله:"حنيفًا"نصب على أنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله, قوله:"منكم"في محل النصب على أنها صفة لـ (حنيفًا) ، والتقدير: ليتني أشعر حنيفًا كائنًا منكم.

قوله:"أشاهرن"اسم فاعل دخلت عليه همزة الاستفهام ونون التوكيد، وهو في معنى المستقبل؛ لأن تقدير الكلام: ليتني أشعر حنيفًا مسلمًا منكم يشهر بعدنا السيوف، و"بعدنا"كلام إضافي نصب على الظرف، و"السيوفا"نصب بقوله: أشاهرن.

(1) توضيح المقاصد (1/ 43) وروايته: شعري عندكم، والبيت غير موجود في أوضح المسالك.

(2) البيت من بحر الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه المسمى: مجموع أشعار العرب (179) (ملحق الديوان) .

(3) مجمل اللغة، مادة:"شعر".

(4) هو النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، الكوفي، أبو حنيفة، إمام الحنفية وأحد الأئمة الأربعة، له مؤلفات عديدة (ت 150 هـ) . ينظر الأعلام (8/ 36) .

(5) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 390) ، مغني اللبيب (2/ 374) .

(6) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 88) ، أوضح المسالك (6/ 311) وما بعدها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت