وليس بظرف، ويجوز أن يرفع كل على لأنه اسم ما، وتكون الجملة من المبتدأ والخبر؛ أعني: قوله:"أنا عارف"خبره، والعائد محذوف؛ أي: عارفه، وقوله:"من"موصولة، وقوله:"وافى مِنًى": صلتِها في محل الجر على الإضافة.
الاستشهاد فيه:
على إبطال عمل"ما"لأنها معمول الخبر وليس ظرفًا ولا مجرورًا؛ لأن"كل"معمول لعارف؛ كما ذكرناه؛ كما في قراءة عامر: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] [1] .
الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين [2] ، [3]
بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِنًا ... فَما كُلَّ حينِ مَنْ تُوَالِي مُوَالِيًا
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من الطويل.
قوله:"بأهبة"بضم الهمزة وسكون الهاء، وهو التأهب والتهيؤ، تقول: أخذت أهبة ذاك الأمر وتأهبت له، و"الحزم"بفتح الحاء المهملة، وهو ضبط الأمر، والحزامة: جودة الرأي، قوله:"لُذْ": أمر لاذ يلوذ لوذًا، ولاذ لياذًا أو لاوذ لواذًا، قوله:"توالي": مضارع من الموالاة، و"مواليًا": بضم الميم اسم الفاعل منها.
الإعراب:
قوله:"بأهبة": جار ومجرور يتعلق بقوله:"لْذ"، وفيه"أنت"مستتر فاعل له، قوله:"وإن كنت آمنًا": جملة معطوفة على محذوف تقديره: إن لم تكن آمنًا، وإن كنت آمنًا، والتاء في كنت اسمه"وآمنًا": خبره، قوله:"فما كل حين"الفاء للتعليل، وما نافية بمعنى ليس، وقوله:"من"في محل الرفع اسم ما، وهي موصولة. وقوله:"توالي": جملة من الفعل والفاعل صلتها، والضمير محذوف تقديره: تواليه، وقوله:"مواليًا": نصب؛ لأنه خبر ما،
(1) ينظر التبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب (693، 694) ، والسبعة في القراءات (625) ، والمبسوط في القراءات العشر (362) ، والبحر المحيط لأبي حيان (10/ 219) ، وينظر التعليق على الشاهد رقم (217) ، وهنا لم تعمل (ما) لأنها معمول الخبر، وشرط عملها: ألا يتقدم معمول الخبر على اسمها.
(2) أوضح المسالك لابن هشام (1/ 283) .
(3) البيت من بحر الطويل لم ينسب لقائله، وهو في التصريح (1/ 199) ، وشرح الأشموني (1/ 249) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 370) ، والمعجم المفصل (1085) .