قوله:"وألحقنا"وفي رواية سيبويه:"وألزقنا" [1] ، قوله:"مللناه"-بكسر اللام الأولى؛ من الملالة، قوله:"بجل"بمعنى: حسب، وضبطه بعض شراح أبيات الكتاب"بِخَلْ"بالخاء المعجمة، أراد به الخل المعهود، والباء فيه مكسورة؛ لأنها حرف الجر حينئذ، وهذا أقرب إلى المعنى على ما لا يخفى.
الإعراب:
قوله:"عجل"أمر، وأنت مستتر فيه فاعله، و"لنا"في محل النصب على المفعولية، وكذا قوله:"هذا"، قوله:"وألحقنا": عطف على عجل لنا، قوله:"بذا ال"أراد بذا الشحم، فأفرد أل ثم أعادها في الشطر الثاني في قوله: بالشحم بطريق البدلية.
الاستشهاد فيه:
لأن بعضهم استدل به للخليل في قوله: إن حرف التعريف هو أل؛ وذلك أن الشاعر: وقف عليها ثم أعادها، وهذا يدل على قوة اعتقادهم لقطعها الذي يدل على أن حرف التعريف هو"أل"وأنها بمنزلة"قد"في الأفعال، وأنه لا يقال الألف واللام، كما لا يقال في"قد": القاف والدال، وأن واحدة منها ليست بمنفصلة عن الأخرى كانفصال ألف الاستفهام في قولك: أزيد؟ ولكن الألف كألف ايم الله، وهي موصولة [2] .
الشاهد السابع والأربعون بعد المائة [3] , [4]
يَا خَلِيلَيّ أرْبِعا واسْتَخْبِرا أل ... مَنْزِلَ الدَّارِس عن حَيّ حِلال
مِثْلَ سحْقِ البُردِ عفّى بعدك أل ... قَطْرُ مغناه وتأويبُ الشَّمَالِ
أقول: قائله هو عبيد بن الأبرص بن جشم، وهما من قطعة مشهورة، وجملتها بضعة عشر
(1) روايته في الكتاب (3/ 325) ، (4/ 147) :
دع ذا وعجِّل ذا وألحقنا بذل ... بالشَّحم إنّا قد مللناه بجل
(2) قال سيبويه:"وزعم الخليل أن الألف واللام اللتين يعرّفون بهما حرف واحد كقد، وأن ليست واحدة منهما منفصلة من الأخرى؛ كانفصال ألف الاستفهام في قوله: أزيد؟ ولكن الألف كألف ايم في ايم الله، وهي موصولة كما أن ألف ايم موصولة، حدَّثنا بذلك يونس عن أبي عمرو، وهو رأيه". ثم قال:"وقال الخليل: وممَّا يدل على أنَّ أل مفصولة من الرَّجل ولم يبن عليها، وأنَّ الألف واللام فيها بمنزلة قد، قول الشاعر: ( ... البيت) ". ينظر الكتاب (3/ 324، 325) ، (4/ 147، 148) ، والمقتضب (1/ 48) ، (2/ 98) ، والخصائص (1/ 291) ، والخزانة (7/ 205 - 213) .
(3) توضيح المقاصد للمرادي (1/ 256) .
(4) البيتان من بحر الرمل التام محذوف العروض دائمًا صحيح الضرب هنا (فاعلانن) ، ولكن العيني ذكر أن فيه القصر=: