الإعراب:
قوله:"إن وجدت" [إن: حرف الشرط] [1] ، ووجدت: جملة من الفعل والفاعل، وقعت فعل الشرط، وقوله:"لإياك"جواب الشرط، واللام فيه تسمى اللام الفارقة [2] ، و"الصديق"منصوب؛ لأنه مفعول أول لوجدت، و"حقًّا"مفعوله الثاني، قوله:"فهرني"جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والفاء فيه فاء الجواب؛ لأن التقدير: إذا كنت أنت الصديق حقًّا فمرني فإني متمثل أمرك دائمًا وهو معنى قوله:"فلن أزال مطيعًا"والفاء فيه للتعليل، و"أزال"منصوب بلن، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله:"مطيعًا".
الاستشهاد فيه:
في قوله:"لإياك"حيث جاء الضمير منفصلًا لعدم تأتي الاتصال، وقد ذكرنا أن المواضع التي يتعين فيها الانفصال اثنا عشر موضعًا، منها: أن يلي الضمير اللام الفارقة كما في البيت المذكور، ومثله: إن ظننت زيدًا لإياك. فافهم [3] .
الشاهد الستون [4] ، [5]
فَلا تَطْمَعْ -أَبَيْتَ اللَّعْنَ- فِيهَا ... وَمَنْعُكَهَا بشيءٍ يُسْتَطَاعُ
أقول: قد ذُكر في الحماسة البصرية أن قائله هو قحيف العجلي، ويقال: قائله رجل من تميم، وكان قد طلب منه ملك من الملوك فرسًا يقال له: سكاب، فمنعه إياها وقال:
1 -أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنّ سَكَابَ عِلْقٌ ... نَفِيسٌ لا يُعَارُ ولا يُبَاعُ [6]
2 -مُفَدَّاةٌ مُكَرَّمَةٌ عَلَيْنَا ... يُجَاعُ لَهَا العِيَالُ ولا تُجَاعُ
3 -سَلِيلَةُ سَابِقِينَ تَنَاجَلاهَا ... إذَا نُسِبَا يَضُمُّهُمَا الكراعُ
4 -فَلا تَطْمَعْ -أَبَيْتَ اللَّعْنَ- فِيهَا ... وَمَنْعُكَهَا بشيءٍ يُسْتَطَاعُ
= وشرح التصريح (1/ 109) ، والهمع (1/ 63) .
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) ينظر المغني (231) .
(3) ينظر تحقيق الشاهد (56) .
(4) ابن الناظم (24) ، توضيح المقاصد (1/ 146) .
(5) البيت من مقطوعة من بحر الوافر، وهو مع الأبيات الثلاثة قبله منسوب للقحيف العجلي في الحماسة البصرية (2/ 78) تحقيق: مختار الدين أحمد (عالم الكتب) ، وانظر المقطوعة أيضًا في حماسة أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي (1/ 112) ، طبعة عالم الكتب، والخزانة (5/ 298) ، وفي الشاهد يقول البغدادي:"هذا البيت آخر أبيات أربعة أوردها أبو تمام في الحماسة ونسبها إلى رجل من بني تميم .."وكذلك فعل الخطيب التبريزي.
(6) ينظر حماسة أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي (1/ 112) وفيه:"لا تعار ولا تباع".