فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2135

الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائتين [1] ، [2]

أَبْنَاؤُهَا مُتَكَنّفُونَ أَبَاهُمُ ... حَنِقُوا الصُّدُورَ وَمَا هُمُ أَوْلَادَهَا

أقول: هذا أنشده أبو علي ولم يعزه إلى قائله [3] ، وقبله:

وأنا النذير بِحَرَّةٍ مسودة ... تصل الجيوش إليكم أقوادها [4]

وهما من الكامل وفيه الإضمار.

1 -قوله:"النذير": من الإنذار وهو الإعلام، والنذير هو المعلم الَّذي يخوف القوم بما يكون دهمهم من عدو أو غيره، وهو المخوف أيضًا، وكذلك النذر، قوله:"بحرة"بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود، ولكن المراد به هاهنا: الكتيبة المسودة بكثرة حديدها، قوله:"تصل الجيوش إليكم"وفي رواية أبي علي: تصل الأعم إليكم، والأعم: الكلأ الكثير وكذلك العميم، و"الأقواد": جمع قود -بفتح القاف والواو؛ وهي الجماعة من الخيل.

2 -قوله:"أبناؤها"أي: أبناء الكتيبة وأراد رجالها، وأراد بآبائهم رؤساءَهم قوله:"متكنفون"يريد قد صاروا حوله على أكنافه، يعني: قد أَحْدَقُوا برأس الكتيبة فجعله لهم بمنزلة الأب؛ إذ كان يقوم بأمورهم ويأمر فيهم وينهى.

قوله:"حنقوا الصدور"أصله: حنقون؛ جمع حَنِق -بفتح الحاء وكسر النون وهو صفة مشبهة من الحَنَق -بفتحتين وهو الغيظُ.

قوله:"وما هم أولادها"أي: ليسوا بأولاد الكتيبة على الحقيقة؛ يعني؛ لم تلدهم الكتيبة وإنما هم أبناؤهم على مجاز قول العرب:"بنو فلان بنو الحرب"ومن ذلك قول أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - لبعض مَنْ خَاطَبَهُ:"أَوَ تُعَيِّرُنِي قُرَيشٌ بقِلَّةِ العلم بالحرب وأنا ابنُها؛ لقد نَهَضْتُ فيها وما بلغتُ العشرينَ، وَهَا أنا ابنُ ستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع"، والعرب تقول: أنا ابنُ بجدة الأرضِ، إذا كان عالمًا بها.

الإعراب:

قوله:"أبناؤها": مرفوع بالابتداء، وقوله:"متكنفون أباهم": خبره، و"متكنفون": جملة من

(1) شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 302) .

(2) البيت من بحر الكامل لم ينسب إلى قائل، وهو في الأشباه والنظائر (3/ 123) ، والمعجم المفصل (191) .

(3) بحثت عنه في كتب أبي علي الميسرة فلم أجده.

(4) روايته في (أ) : أقوادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت