المعروف [1] ، وقال ابن فارس: اختبط فلان بني فلان إذا جاءهم يطلب معروفهم [2] ، قال ابن الأثير في تفسير حديث ابن عمر: قيل له في مرضه الذي مات فيه:"قد كنت تقري الضيف، وتعطي المختبط": هو طالب الرفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة، شبه بخابط الورق أو خابط الليل، ويروى: ومستمنح؛ كما ذكرناه؛ من استمنحه: أي: طلب منحته؛ أي: استرفده.
قوله:"مما تطيح"بضم التاء؛ أي: مما تهلك، يقال: طاح إذا سقط وهلك، وأطاحته السنون إذا ذهبت به في طلب الرزق وأهلكته، وقال الجوهري: طاح يطوح ويَطيح: إذا هلك وسقط، وكذلك إذا تاه في الأرض، وطوحه أي توهه، وذهب به هاهنا وها هنا، فتطوح في البلاد إذا رمى بنفسه هاهنا وها هنا، وطوحته الطوائح: قذفته القواذف، ولا يقال: المطوحات، وهو من النوادر؛ كقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] على أحد التأويلين.
قلت: الطوائح: جمع مطحة، وهي القواذف، يقال: طوحته الطوائح أي: نزلت به المهالك، والقياس: المطاوح؛ لأنه جمع مطيحة، وإنما جاءت على حذف الزوائد؛ كما في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} ، والقياس: ملاقح [3] .
وقال النحاس: وكان القياس أن يقال: المطاويح ولكنه اضطر وحذف وقال: الطوائح [4] .
حاصل المعنى: ليبك يزيد رجلان: خاضع ومتذلل لمن يعاديه، وطالب معروف ومتوقع إحسان لأنه هو المغيث لمن استغاثه، وهو الفائض للمعروف على من استعفاه، وقال النيلي: معنى البيت أن المفقود كان ينصر المظلوم، ويعطي المحتاج [5] .
الإعراب:
قوله:"ليبك"اللام فيه لام الأمر، والفعل لما لم يسم بهاعله، وقد ارتفع يزيد به لقيامه مقام الفاعل، و"يزيد": غير منصوف للعلمية ووزن الفعل، وقوله:"ضارع": مرفوع بفعل محذوف، ولا يجوز أن يرتفع بالفعل المذكور؛ لأن يزيد قد ارتفع به فتعين أن يرتفع بفعل محذوف مقدر دل عليه قوله:"ليبك"كأنه لما قال:"ليبك يزيد"علم بهذا الأمر أن هناك من يبكيه مأمورًا بالبكاء، فقال: من يبكيه؟ قال: يبكيه ضارع.
(1) ينظر اللسان مادة:"خبط".
(2) ينظر مقاييس اللغة مادة:"خبط".
(3) الصحاح مادة:"طوح".
(4) شرح أبيات سيبويه للنحاس (157) ، قوله:"والطوائح كان حقه أن يقول: المطيحات، لأنه من أطاح، ولكنه قلب مفعلًا إلى فاعل".
(5) ينظر الدرر اللوامع (2/ 286) .