منسوب إلى الحرِّ ضد البرد [1] ، وقال البعلي: هو للحرث بن نهيك النهشلي [2] ، وقال النيلي [3] : في شرح الكافية: هو لضرار النهشلي، ونسبه بعضهم لزرود، ونسبه أبو إسحاق الحربي [4] عن أبي عبيدة لمهلهل، ولم يقع في كتاب المجاز لأبي عبيدة منسوبًا إلا لنهشل يرثي أخاه [5] ، وهو من قصيدة حائية، وأولها هو قوله [6] :
1 -لعَمرِي لَإِنْ أمسَى نَرِيدُ بنُ نَهشلُ ... حشَى جدثٍ تسفِي عليهِ الروَائِحُ
2 -لقد كانَ مِمنْ يبسطُ الكفّ بالندَى ... إِذَا ضنّ بالخيرِ الأكفّ الشحَائِحُ
3 -فبعدكَ أبدى ذو الضغينة ضَغْنَه ... وشدّ ليَ الطرفَ العيونَ الكوَاشِحُ
4 -ذكرتُ الذي ماتَ الندي عند موته ... بعاقبَةٍ إذْ صالح العيش صالحُ
5 -إذَا أرقى أفنى من الليلِ ما مضَى ... تمطَّى بهِ ثِنْيٌ من الليلِ راجحُ
6 -ليبكِ يزيدُ ضارعٌ لخصومة ... ومستَنْمِحٌ مما أَطَاحَ الطوَائحُ
7 -عرا بعدَ مَا جفَّ الثَّرَى عنْ نقَابِه ... بعصمَاءَ تدرِي كيفَ تَمشِي النائح
وهي من الطويل.
قوله:"يزيد": اسم رجل وهو أخو الشاعر الذي يرثيه بهذه القصيدة، قوله:"ضارع": من الضراعة وهو الخضوع والتذلل، يقال: ضرع الرجل ضراعة؛ أي: خضع وذل، وأضرعه غيره، ويقال: فلان ضارع الجسم؛ أي: ضعيف نحيف.
قوله:"ومختبط"من قولهم: اختبطي فلان إذا جاءك يطلب معروفك من غير أجرة، قال الجوهري: وخبطت الرجل إذا أنعمت عليه من غير معرفة بينكما [7] ، وأراد بالختبط هاهنا: المحتاج، وأصله: من الخبط وهو ضرب الشجر ليسقط ورقها للإبل، وقال النحاس: المختبط: طالب
(1) ينظر الخزانة (1/ 303) .
(2) ينظر الفاخر في شرح جمل عبد القاهر للبعلي (209) .
(3) لعله هو سعد بن أحمد بن مكي النيلي مؤدب من الشعراء (ت 592 هـ) ، الأعلام (3/ 83) ، وينظر شذرات الذهب (4/ 309) ، وهناك آخر (ت 420 هـ) ، وثالث (ت 613 هـ) .
(4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن بشير من أعلام المحدثين، صنف غريب الحديث (ت 285 هـ) ، الأعلام (1/ 32) .
(5) مجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 349) ، وروايته فيه:
ليبك يزيد بائس لضراعة ... وأشعث ممن طوحته الطوائح
(6) الخزانة (1/ 310) هارون.
(7) الصحاح مادة:"خبط".