وهو من قصيدة من الطويل قالها يوم بدر في قطع رجله وفي مبارزته هو وحمزة وعلي -رضي الله تعالى عنهم- حين بارزوا عدوهم، وأولها هو قوله [1] :
1 -سَتبلغُ عَنَّا أَهْلَ مَكةَ وقْعَةً ... يَهُبُّ لهَا من كان عنْ ذَاكَ نَائيَا
2 -بِعُتْبَةَ إِذْ ولى وَشيْبَه بَعْدَهُ ... وَمَا كَانَ فيهَا كرُّ عتبة رَاضِيَا
3 -فَإنْ تَقْطَعُوا رجْلِي فَإني مُسلمٌ ... أرجي بهَا عيشًا منَ الله دَانِيَا
4 -معَ الحُورِ أَمْثَال التمَاثيلِ أخلصَتْ ... مَعَ الجنةِ العُلْيَا لِمَنْ كَانَ عَاليَا [2]
5 -وبِعْتُ بهَا عَيشًا تعرفت صَفْوَهُ ... وعَالجتُ حَتى فَقَدْتَ الأَدَانِيَا
6 -وأكَرَمَني الرحمَنُ مِن فَضل مَنِّهِ ... بثَوبٍ منَ الإسْلامِ غَطَّى المسَاويَا
7 -وَمَا كَانَ مَكْرُوهًا إِلَيَّ قِتَالُهُم ... غَدَاةَ دَعَا الأكفَاءَ مَنْ كَانَ دَاعيَا
8 -وَلم نبغ إِذْ سَالُوا النبيّ سواءنا ... ثلاثتنا حَتى حَضَرنَا المنَادِيَا
9 -لَقِينَاهُم كالأُسد نَخْطِرُ بالقَنَا ... نقاتلُ فيِ الرحْمَن مَنْ كَانَ عَاصيَا
10 -فما برحَتْ ... إلى آخره
المعنى ظاهر.
قوله:"ثلاثتنا"أراد به نفسه وعليًّا وحمزة -رضي الله عنهم-، قوله:"حتى أزيروا"بضم الهمزة وكسر الزاي؛ من مجهول أزار؛ من زار زيارة، و"المنائيا": جمع منية وهي الموت.
الإعراب:
قوله:"فما برحت"الفاء للعطف، وما برحت مثل ما زالت، و"أقدامنا": كلام إضافي اسمه، وقوله:"في مقامنا": خبره، والمعنى: أقدامنا ثابتة ومستمرة في مقامنا في الحرب ولم تتحرك خوفًا من القتل، قوله:"ثَلاثتنَا": كلام إضافي بدل من"نا"في قوله:"مقامنا".
قوله:"حتى"للغاية بمعنى إلى، يعني: إلى أن أزيروا المنايا، و"أُزيروا"على صيغة المجهول، والضمير المتصل [3] فيه مفعول ناب عن الفاعل، و"المنائِيا": مفعول ثان، وكان الأصل أن يقول: المنايا ولكن أظهر الياء المحذوفة للضرورة [4] .
(1) تنظر القصيدة المذكورة في السيرة النبوية لابن هشام المعافري (2/ 271) ، دار الوفاء بالمنصورة.
(2) هذا البيت والذي يليه سقط في (ب) .
(3) في (أ، ب) : المستتر.
(4) ينظر توضيح المقاصد (6/ 20) .