فأطعمه -والمحتاج يطمع- حتَّى خرج، وسار في بني كنانة وقال يُحَرِّضُهُمْ [1] :
1 -أيَا بَنِي عَبدَ مُنَاةَ الرِّزَامِ ... أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ
2 -لا يَعْدَوُنَّ نَصْرَكُمْ بَعْدَ العَامْ ... لا تُسْلِمُوني لا يَحِل إِسْلَامْ
فقال ابن سلام: إنه أسر يوم أحد، فقال يَا رسول الله: مُنّ عليّ، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - [2] :"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، لا تمسح عارضك، وتقول: خدعت محمدًا مرتين"فقتله، ويقال: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد [3] .
والقصيدة المذكورة من الطَّويل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله:"فإنك"كذا أنشده ابن مالك بالفاء [4] ، والصواب: وإنك بالواو، والخطاب فيه وفي قوله:"حاربته وسالمته"للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فالكاف: اسم إن، وخبره قوله:"من حاربته [لمحارب] "فمن: موصول مبتدأ، و"حاربته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلته، وقوله:"لمحارب"خبر المبتدأ، وقوله:"شقي": صفة لمحارب، قوله:"ومن سالمته": عطف على قوله:"حاربته": و"من"أَيضًا: موصول مبتدأ، و"سالمته": جملة صلته، وقوله:"لسعيد": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"لمحارب"وفي قوله:"لسعيد"؛ حيث دخلت لام التأكيد عليهما وهما خبران، والأصل دخولهما على المبتدأ لتوكيده؛ كقولك: لزيد منطلق [5] .
(1) الأبيات من الرجز، وتوجد في السيرة النبوية لابن هشام (3/ 3، 4) ، تحقيق د. محمَّد فهمي السرجاني، المكتبة التوفيقية، بدون.
(2) الحديث في البُخَارِيّ كتاب الأدب، باب"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"برقم (6133) ، وفي مسلم كتاب الزهد، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وفي سنن الدَّارميّ باب"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"برقم (2781) في الجزء (2/ 411) تحقيق: فواز أَحْمد زمزلي، وخالد السبع العلم، ط. دار الريان للتراث بالقاهرة، أولى (1987 م) ، وفي ابن ماجه، كتاب الفتن، باب العزلة، (2/ 1318) ، عن أبي هريرة، وأيضًا عن ابن عمر.
(3) موضع بالقرب من المدينة ينظر معجم البلدان (2/ 346) .
(4) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 28) .
(5) دخول لام الابتداء على ثاني جزأي الجملة الاسمية شاذ كهذا البيت، قال ابن مالك:"وقد شذ دخولها على ثاني جزأي الجملة الاسمية ثم ذكر البيت"، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 27) .