وأولها هو قوله [1] :
1 -تَقُولُ ابْنَةُ الغَوْثيِّ مَالكَ هَاهُنَا ... وَأَنْتَ تَمِيمِيٌّ مَعَ الشَّرْقِ جَانِبُهْ
2 -فقلتُ لهَا الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى ... وَهَمٌّ تَعَنَّانِي مُعَنًّى رَكَائِبُهْ
3 -وما زرت ليلى ... إلى آخره
4 -ولكنْ أتينَا خنْدَفِيًّا كَأَنَّهُ ... هِلَالُ غُيُومٍ زَال عَنْهُ سحَائبُهْ [2]
وقال ابن بري فسر بيت الفرزدق، وهو قوله:
وما زرت ليلى ... إلى آخره
أن الفرزدق نزل بامرأة من العرب من طيء فقالت: ألا أدلك على رجل يعطي؟ فقال: بلى، فدلته على المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وكان مروان بن الحكم خاله فبعث به مروان إلى [3] صدقات طيء، ومروان عامل معاوية -رضي الله تعالى عنه- يومئذ على المدينة، فلما أتى الفرزدق المطلب وانتسب له رحب به وأكرمه وأعطاه عشرين أو ثلاثين بكرة، قلت: فحاصل المعنى: أنه يقول أنا ما زرت ليلى لتكون لي حبيبة ولا لأجل طلب دين لي عليها ولكن لأجل ضرورة تنزل بالشخص.
الإعراب:
قوله:"وما زرت"جملة منفية، و"ليلى"مفعول زرت، ويروى: سلمى موضع ليلى، قوله:"أن تكون"أي لأن تكون، فحذف حرف الجر منها وإنما حذف لطول أن بصلتها، وما حذف للطول فهو مراد، فإذا كانت اللام هاهنا مقدرة كانت أن مع صلتها في موضع الجر، وقوله:"تكون"بمعنى كانت، قوله:"حبيبة"نصب على أنها خبر تكون، و:"إلي"تتعلق بها.
قوله:"ولا دين"بالجر عطف على قوله:"أن تكون حبيبة إلي"؛ لأنها مخفوضة باللام المقدرة كما ذكرنا أي ولا لأجل دين بها أي بليلى، والجار والمجرور يتعلق بقوله طالبه، والباء بمعنى من؛ أي: ولا دين أنا طالبه منها، ويقال بها بمعنى عليها والباء بمعنى على كما في قوله تعالى: {مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} [آل عمران: 75] أي على قنطار، قوله:"أنا"مبتدأ، و:"طالبه"
= ط. دار صادر، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (3/ 29) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 103) ، والمغني (526) ، وشرح شواهد المغني (885) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 81) ، والإنصاف (395) ، وتخليص الشواهد (511) ، والدرر (5/ 183) .
(1) ينظر القصيدة المذكورة في ديوان الفرزدق (1/ 84) ، ط. دار صادر.
(2) هذا البيت غير موجود بالديوان.
(3) في (أ) : على.