وأخرج البخاري عن ابن عباس {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمَّد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم جموعًا.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وقعتم في الأمر العظيم، فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل". وأخرج ابن أبي الدنيا، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه، ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال:"حسبي الله ونعم الوكيل"."
وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حسبي الله ونعم الوكيل، أمان كل خائف".
174 -وقوله: {فَانْقَلَبُوا} معطوف على محذوف تقديره: أي: فخرجوا للقاء عدوهم، ولم يلقوا منه كيدًا، ولا همًّا، وانقلبوا؛ أي: رجعوا إلى أهليهم حالة كونهم ملتبسين {بِنِعْمَةٍ} وسلامةٍ وثواب {مِنَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى {وَفَضْلٍ} ؛ أي: وزيادةٍ، وربح في تجارتهم، وهو ما أصابوا في سوق بدر من الربح، وقيل: النعمة منافع الدنيا، والفضل ثواب الآخرة، وحالة كونهم {لَمْ يَمْسَسْهُمْ} ؛ أي: لم يصبهم في الذهاب، والإياب {سُوءٌ} ؛ أي: قتل ولا جراحٌ من عدوهم.
{وَاتَّبَعُوا} ؛ أي: وامتثلوا رسول الله في كل ما به أمر ونهى عنه لينالوا {رِضْوَانَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى في كل ما أتوا به من قول أو فعل؛ أي: ليفوزوا برضا الله الذي هو وسيلة النجاة، والسعادة في الدنيا، والآخرة، {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} ومَنٍّ جسيم عليهم إذ تفضل عليهم بزيادة الإيمان، والتوفيق بالمبادرة إلى الجهاد والجرأة على العدو وحفظهم من كل ما يسوءهم.