فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92070 من 466147

175 -وفي هذا إلقاء للحسرة في قلوب المتخلِّفين منهم، وإظهارٌ لخطأ رأيهم، إذ حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء. {إِنَّمَا ذَلِكُمُ} المخوف المثبط القائل لكم: إن الناس قد جمعوا لكم، وهو نعيم بن مسعود هو {الشَّيْطَانُ} سماه الله شيطانًا؛ لأنه كان تابعًا للشيطان، ولوسوسته {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} ؛ أي: يخوفكم أيها المؤمنون عن لقاء أوليائه، ومقاتلتهم، وعن الخروج إليهم؛ أي: ليس ذلك الذي قال لكم: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم إلا الشيطان يخوفكم أيها المؤمنون، عن قتال أوليائه وأنصاره، وأحزابه المشركين، ويوهمكم أنهم عدد كثر، وأولو قوة، وبأس شديد، وأن من مصلحتكم أن تقعدوا عن لقائهم، وتجبنوا عن مدافعتهم.

قرأ ابن عباس وابن مسعود {يخوفكم أولياءَه} وقرأ أبي بن كعب، والنخعي {يخوفكم بأوليائه} .

{فَلَا تَخَافُوهُمْ} ؛ أي: فلا تخافوا أولياء الشيطان، ولا تقعدوا عن قتالهم، ولا تجبنوا عنهم، ولا تحفلوا بقولهم {وَخَافُونِ} في مخالفة أمري بالجلوس، فجاهدوا في سبيلي، مع رسولي؛ لأنكم أوليائي، وأنا وليكم وناصركم، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ؛ أي: مصدقين بوعدي لكم النصر، والظفر، أو راسخي الإيمان قائمين بحقوقه، فإن من حقه إيثار خوف الله تعالى على خوف غيره، والأمن من شر الشيطان، وأوليائه وأثبت أبو عمرو ياء {وَخَافُونِ} وهي ضمير المفعول، والأصل الإثبات، ويجوز حذفها للوقف على نون الوقاية بالسكون، فتذهب الدلالة على المحذوف.

وخلاصة ذلك: أنه إذا عرضت لكم أسباب الخوف فاستحضروا في نفوسكم قدرة الله الذي بيده كل شيء ، وهو يجير، ولا يجار عليه، وتذكروا وعده بنصركم، وإظهار دينكم على الدين كله، وأن الحق يدمغ الباطل، فإذا هو زاهق، واذكروا قوله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ثم خذوا أهبتكم، وتوكلوا على ربكم، فإنه لا يدع لخوف غيره مكانًا في قلوبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت