بالقرائن والأمارات، وهو تعالى عالم بتفاصيل ذلك {لا يعزب عنه مثقال ذرّة فِي السماوات ولا فِي الأرض} [سبا: 3] .
{الذين قالوا} منصوب على الذم أو على البدل من {الذين نافقوا} أو مرفوع على الذم أي هم الذين، أو على البدل من ضمير {يكتمون} وقيل: يجوز أن يكون مجروراً بدلاً من الضمير فِي {أفواههم} أو {قلوبهم} {لإخوانهم} لأجل إخوانهم المقتولين يوم أحد إخوة فِي النسب أو فِي سكنى الدار أو فِي الجنسية فِي النفاق. والقائلون - عند جمهور المفسرين - عبد الله بن أبيّ وأصحابه. واعترض الأصم بأنه قد خرج يوم أحد فكيف وصف بالقعود فِي قوله: {وقعدوا} أي والحال أنهم قد قعدوا عن القتال. والجواب أن القعود عن القتال وهو الجبن عنه وتركه لا ينافي الخروج.
{لو أطاعونا} فِي أمرنا إياهم بالقعود {ما قتلوا} كأنهم قعدوا وما اكتفوا بذلك بل أرادوا تثبيط غيرهم وذلك لما فِي الطباع من محبة الحياة وكراهة الموت."ومن يسمع يخل"فلعل بعض ضعفة المسلمين إذا سمع ذلك رغب فِي القعود ونفر طبعه عن الجهاد فأجابهم الله تعالى بقوله: {قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} فِي أن الحذر يغني عن القدر، وأن سلامتكم كانت بسبب قيودكم لا بغيره من أسباب النجاة وفيه استهزاء بهم أي إن كنتم رجالاً دفاعين لأسباب الموت فادفعوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا. وروي أنه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقاً. جميع ذلك بناء على أن القتل أمر مكروه يجب على العاقل أن يتحرز منه لو أمكنه، لكنا لا نسلم ذلك وهو المراد بقوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا فِي سبيل الله أمواتا} . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 298 - 306}