جعفر بن سُليمان قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهَديّ يقول: ما رأيتُ أحداً أقْشَف من شعبَة ، ولا أعبدَ من سُفيان الثوري ، ولا أحفظَ من ابن المُبارك ، وما أُحِبُّ أن ألْقَى الله بصحيفة أحد إلا بصحيفة بِشر بنِ مَنصور ، مات ولم يَدَع قليلاً ولا كثيراً. عبد الأعلى بن حمَّاد قال: دخلت على بِشر بن مَنصور وهو فِي الموت ، فإذا به من السرور فِي أمر عظيم ، فقلت له: ما هذا السّرور ؟ قال: سُبحان اللهّ! أخرجُ من بين الظالمين والباغين والحاسدين والمُغْتابين وأَقْدَم على أرحم الراحمين ولا أُسرَّ ؟.
حَجَّ هارون الرَّشيد ، فَبلغه عن عابدٍ بمكة مُجاب الدَّعوة مُعْتزل فِي جِبَال تِهامة ، فاتاه هارون الرشيدُ فسأله عن حاله ، ثم قال له: أوْصِني ومُرْني بَما شِئتَ ، فواللّه لا عَصَيتك. فَسكت عنه ولم يَرُدَّ عليه جواباً. فخرج عنه هارون ، فقال له أصحابُه: ما مَنعك إذ سألك أن تَأْمرَه بما شِئْتَ - وقد حَلَف أن لا يَعْصيك - أن تأمرَه بتقوِى الله والإحسان إلى رعيّته ؟ فَخَطَّ لهم فِي الرَّمل: إنيّ أعظمتُ الله أن يكونَ يَأمره فيَعْصِيه وآمرُه أنا فيطيعني.
عليّ بن حمزة ابن"أُخت"سُفيان الثوري قال: لما مَرِض سُفيان مَرَضه الذي مات فيه ذهبتُ ببَوْله إلى دَيْرانيّ ، فأرَيتُه إياه فقال: ما هذا ببول حَنِيفيّ ؟ قلت: بلى واللّه ، من خِيارهم. قال: فأنا أذهب معك إليه. قال: فدخل عليه وجَسَّ عِرْقه ، فقال: هذا رجُلٌ قطَع الحُزن كَبِده. مُؤرِّق العِجْليّ قال: ما رأيتُ أحداً أفقه فِي وَرعه ولا أورَعَ لا فِقْهِه من محمد بن سيرين ، ولقد قال يوماً: ما غَشِيتُ امرأةً قط فِي نوم ولا يقظة ، إلا أمرأتي أم عبد الله ، فإني أرى المرأة فِي النوم ، فاعلم أنها لا تَحِلّ لي ، فأصْرف بَصري عنها.